فيكون لدى صفة : ألا ترى أنه لو كانت صلة لكان الاسم بها معرفة ، ولو كان معرفة لانتصب عتيد على الحال كما انتصب شيخا في قوله :
« وَهذا بَعْلِي شَيْخاً »
« 1 » ، وقد تؤول على الصلة أيضا ، وجعل ارتفاع عتيد بعد الموصول المعرفة كارتفاع شيخ بعد المعرفة في قراءة من قرأ : « وهذا بعلى شيخ » « 2 » .
ومما لا يكون ما فيه إلا موصولة ولا تكون كافة كالتي في قوله :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 3 » ، و
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها »
« 4 » قوله :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ . . . »
إلخ « 5 » ، فقوله : « انما تكون ما فيه موصولة لا موصوفة لرجوع المذكر إليه في قوله به ، والذكر إنما يعود إلى الأسماء ، فهذا بمنزلة له في قول الشاعر : « له فرجة » ا ه .
ألا تجد في هذا الكلام المنطق واضحا بأقيسته ، وبراهينه وقضاياه ؟ فقول الفارسي : « ما في قول الشاعر : ربما تكره النفوس . . . بمنزلة شئ وليست كافة » قضية ، وقوله بعد ذلك « لأن الذكر إنما يعود إلى الأسماء دون الحروف » برهان هذه القضية .
ثم اقرأ العبارة السابقة والحظ ما يأتي :
أولا - المقايسة أ - في قوله « حذفت الهاء من الصفة كما حذفت من الصلة » والتدليل على ذلك .
( ب ) وفي قوله وصفه بالمفرد بعد ما وصفه بما يجرى مجرى الجملة كما جاء ذلك في قوله : « وهذا كتاب أنزلناه مبارك »
ثانيا - ( ا ) القضية في قوله : وقد أجازوا في قوله : « هذا ما لدى عتيد » أن يكون لدى صفة . والتدليل عليها بقوله : ألا ترى أنه لو كانت صلة لكان كذا وكذا . . .
( ب ) ثم القضية في قوله : ومما لا يكون ما فيه إلا موصولة ولا تكون كافة . . .
الخ وبرهان هذه القضية : حيث يقول في قوله تعالى :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ . . . »
فقوله « أنما » تكون ما فيه موصولة لا موصوفة لرجوع الذكر إليه
هامش
( 1 ) سورة هود آية 72 .
( 2 ) سورة هود آية 72 .
( 3 ) سورة فاطر آية 28 .
( 4 ) سورة النازعات 45 .
( 5 ) سورة المؤمنون آية 56 .