وتجد في تعبير الفارسي ما يدل على أنه استقرأ الجزئيات ، ثم عرف الخصائص المشتركة فيها ثم حكم ، وهذا شأن المنطقي فيما يصدر من أحكام :
يقول : « وقد تأملت هذه الأسماء المبهمة أعنى الذي ومن وما فوجدت جميع ذلك يقع على الكثرة والجماعة ، وإن كان لفظها واحدا فتفرد تارة للضمير العائد من الصلة إليه - للفظ ، وتجمع تارة « 1 » .
ويمثل قوله : تأملت مرحلة الاستقراء ، وقوله فوجدت مرحلة الخصائص المشتركة ، وقوله فتفرد تارة وتجمع تارة مرحلة الحكم ، وهو إذ يقول وهذا النحو في التنزيل وغيره من كلامهم كثير يدل على أنه استقصى أمثلة كثيرة .
ثم قوله بعد ذلك « 2 » ، فإذا كانت غير موصولة كانت على ضربين :
أحدهما : أن تكون موصوفة ، والآخر أن تكون غير موصوفة ، وصفتها تكون على ضربين مفرد وجملة ، فالمفرد كقولهم ، مررت بما صالح ، وتقديره بشيء صالح كما أن مررت بمن صالح مثل برجل صالح ، ووصفه بالجملة وهي الكلام التام كقوله :
« ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال »
فما بمنزلة شئ ، وليست الكافة كالتي في قوله
« رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 3 » لأن الذكر قد عاد على ما ، والذكر إنما يعود إلى الأسماء دون الحروف ، والتقدير في تكره « تكرهه » فحذفت الهاء من الصلة كما حذفت من الصلة في قوله :
« أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا »
« 4 » أي بعثه ، ويدلك على ذلك الضمير الذي في له من قوله :
« له فرجة » ومثل ذلك في قول الفرزدق :
إنّى وأهلك إذ حلّت بأرحلنا * كمن بواديه بعد المحل ممطور
فالظرف الذي هو قوله بواديه في موضع جر ، لأنه صفة من المنجرة بالكاف ، كأنه قال : « كإنسان بواديه » ووصفه بالمفرد بعد ما وصفه بما يجرى مجرى الجملة كما جاء ذلك في قوله :
« وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ »
« 5 » فوصف الكتاب بقوله مبارك بعد ما وصف بأنزلناه ، وقد أجازوا في قوله :
« هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ »
« 6 »
هامش
( 1 ) البغداديات ورقة 19 .
( 2 ) الشيرازيات 128 .
( 3 ) سورة الحجر آية 2 .
( 4 ) سورة الفرقان آية 41 .
( 5 ) سورة الأنعام آية 155 .
( 6 ) سورة ق آية 23 نص التعبير في النسخة التي حصلت عليها .