السابقين « 1 » . ولكنه لا يستشهد بأبى على الفارسي مطلقا ، واستشهاد الرماني بالشيوخ أمر مسلم به ، وليس له دلالة على ما بينهما - الرماني والفارسي - من علاقة ، أما أن يستشهد بعلى بن عيسى الربعي « 2 » وابن جنى « 3 » وهما تلميذان للفارسي ، ولا يستشهد بأبى على ، مع أن الرماني قرأ عليه « 4 » ومع أن للفارسي آراء معروفة فيما تعرض له الروماني من الحروف ، فهذا ما أستنتج منه أن العلاقة بينهما كانت لا تقوم على الود والصفاء .
الفارسي هو الذي روى البيت :
إذا زرتنا فامنح بطرفك غيرنا * كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
لكي يحسبوا « 5 » . . . ، ومع ذلك فقد طوى الرماني ذكره ، ولم ينشر خبره .
وذلك حيث يقول : والرواية عند البصريين : لكي يحسبوا . . . وأستبعد ألا يعرف الرماني راوي هذا البيت على التحديد ، فهو معاصر للفارسي ، بل إن الرماني آخذ عن الفارسي ، قارئ عليه « 6 » .
ومن هذا القبيل زيادة لا في البيت :
أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا تمنع الجود قائله
فالرمانى يقول : قالوا : معناه أبى جوده البخل « 7 » .
ولكن من الذي قال وكنى عنه الرماني وذكره بضمير الغيبة ؟ هو أبو علي رواية عن أبي الحسن ، فقد أورد أبو علي في كتاب الحجة « 8 » هذا البيت ثم قال : قال أبو الحسن : فسرته العرب أبى جوده البخل ، وجعلوا لا زائدة حشوا وصلوا بها الكلام . وقد نقل ابن هشام في كتابه المغنى هذا الرأي على خلاف يسير في التعبير « 9 » .
وقد نص ابن هشام في كتابه المغنى على آراء لأبى على الفارسي عند كلامه على الحروف ، ومع أن كلا من الرماني وابن هشام قد تناولا موضوعا واحدا فإن
هامش
( 1 ) استشهد بالخليل لوحة 14 والأخفش لوحة 11 ، 18 ويونس 11 وقطرب 8 .
( 2 ) لوحة 8 وانظر لوحة 9 من كتاب الحروف .
( 3 ) لوحة 12 من الكتاب المذكور .
( 4 ) معجم الأدباء 7 / 239 .
( 5 ) انظر المغنى لابن هشام في الكلام على الكاف .
( 6 ) معجم الأدباء 7 / 739 .
( 7 ) الحروف لوحة 14 .
( 8 ) نسخة البلدية باسكندرية 1 / 159 .
( 9 ) انظر المغنى 1 / 196 .