تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
في قوله به ، والذكر إنما يعود إلى الأسماء فهذا بمنزلة له في قول الشاعر : « له فرجة » ثم الحظ القياس في تعبيره الأخير السابق إذ يقول : فهذا بمنزلة له . . . الخ ثم انظر اتحاد الحكم لاتحاد العلة والتنظير فيما أورد من قوله : « وإنما جاءت هذه الأسماء « من - ما - الذي » على هذا الذي ذكرته من دلالتها مرة على الواحد ومرة على الكثرة لإبهامها . أقول ( وهذه هي العلة ) - ، وأن شيئا منها لا يختص لمسمى بعينه ( وذلك شرح الإبهام ) - ، فهو في ذلك شبيه باسم النوع ( وهنا التنظير ) - الذي يقع للواحد من النوع ويقع للجماعة نحو الرجل والإنسان والدرهم إذا أردت به الواحد أو النوع أجمع ( وهذه هي العلة المشابهة - في اسم النوع - بمن وما ) - كقوله :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . . .
ثم قال إلا المصلين . وقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
فالإنسان لا يخص واحدا بعينه كما أن من ، وما ، والذي لا تخص واحدة منها شيئا بعينه ، لكنها تكون للكثرة وللواحد ( ثم يصدر حكمه بعد ذلك بقوله ) : فجاز هذا في هذه الأسماء المبهمة التي لا تختص بالدلالة واحدا بعينه كما جاز في الإنسان ونحوه من أسماء الأنواع « 1 » . وهو حكم واحد مبنى على العلة المتحدة . * * * ثم اقرأ قوله في الشيرازيات « 2 » : فأما قوله تعالى :
« نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
« 3 » « ففي موضع رفع ، لأنه خبر أن في قوله :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما »
وإذا كان خبره فلا بد من ذكر غاية إليه ، ألا ترى أن خبر أن كخبر المبتدأ يكون هو هو في المعنى نحو حسبت أن زيدا منطلق ، فمنطلق هو زيد في المعنى ، أو يكون له فيه ذكر إذا لم يكن هو هو ، وقد تبين أن قوله :
« نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ »
ليس
« أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ »
في المعنى ، فلا بد إذن من راجع في هذا الخبر مذكور أو محذوف ، وليس بمذكور ، فثبت أنه محذوف ، وذلك المحذوف تقديره : نسارع لهم به أوله في الخيرات ، فحذف الراجع من الخبر لطول الخبر ، ولتقدم ذكره فحسن ذلك الحذف ، وهذا الحذف من خبر المبتدأ في هذا النحو كثير . ومثله في الكلام : « السمن منوان بدرهم » . ا ه .
هامش
( 1 ) البغداديات ورقة 19 . ( 2 ) ص 129 . ( 3 ) سورة المؤمنون آية 56 .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 602 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي