وانظر تعليله في حروف الجر : بينا يقول : « الباء الجارة كسرت لتكون على حركة معمولها ، وحركة معمولها الكسر « 1 » - يقول في تعليل فتح الكاف الجارة : « وفتحت الكاف على ما يجب في الحروف التي تكون آحادية ، وذلك أن الفتح أخف الحركات فاختير لها ذلك » « 2 » ، مع أنه علل من قبل لفتح الكاف فقال : « إنها قد تكون اسما ، وهم قد فرقوا بين حركة ما لا يكون إلا حرفا نحو الباء واللام ، وحركة ما قد تكون اسما نحو الكاف » « 3 » . وإذ كان يقول : « إن الباء الجارة كسرت لتكون على حركة معمولها ، وحركة معمولها الكسر ، فما بال اللام الجازمة تكسر مع أن حركة معمولها الجزم ؟ وما بال اللام الناصبة : لام التعليل تكسر وحركة معمولها النصب ؟
وهكذا يبدو الاضطراب في التعليل عند الرماني ، كما تخفى النظرة الشاملة المستقرئة التي تجمع الحالات المتشابهة - أو أغلبها - تحت حكم واحد ، وتمنع ما عداها من الدخول فيه ثم اقرأ ما ذكره في تأويل الهمزة من قوله تعالى :
« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها »
؟ فقد جعلها الرماني استرشادا ، وذلك أنهم استرشدوا ليعلموا وجه المصلحة في ذلك . .
وجعل الرماني الهمزة للاسترشاد فيه نظر ، ذلك أنها إذا كانت للاسترشاد فهي قد استعملت في معناها الحقيقي ، فالاسترشاد يتضمن جهلا من المسترشد كما هو في حقيقة الاستفهام ، ولكن الرماني جعل الاسترشاد شيئا آخر غير حقيقة الاستفهام ، بدليل أنه جعل الاستفهام الحقيقي وجها من الأوجه التي ترد لها الهمزة ، وذلك في صدر كلامه عنها مستعملة في الاستفهام « 4 » . فضعف الرماني فيما يورد من حجج وتعليل باد لا مواربة فيه ، وقد ظلت الفكرة عن ضعفه النحوي حتى عصر متأخر ، فقد ناقشه ابن هشام في واو الثمانية ، ثم قرر أن هذه الواو أثبتها - كذلك « 5 » - جماعة من النحويين الضعفاء كابن خالويه » « 6 » .
* * * وثانيا - هناك ما يفسر العلاقة بين الرماني وأبى على - ذلك أن الرماني يستشهد في كتابه « الحروف » بتلاميذ أبى على بجانب استشهاداته بالأئمة
هامش
( 1 ) لوحة رقم 3 .
( 2 ) لوحة رقم 6 .
( 3 ) لوحة رقم 3 .
( 4 ) كتاب الحروف لوحة 2 .
( 5 ) هذا الاعتراض ليس من عبارة ابن هشام .
( 6 ) المغنى لابن هشام 2 / 34 .