تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
يقول : « وليست أما من حروف العطف كما يذهب إليه بعض النحويين ، يدلك على ذلك أنك إذا قلت : « رأيت إما زيدا وإما عمرا لم يخل قولك : إما زيدا وإما عمرا أن تكون إما الأولى عاطفة أو الثانية ، فلا يجوز أن تكون الأولى حرف عطف ، لأن حرف العطف لا يبدأ به ، ولا يجوز أن تكون الثانية ، لأن الواو حرف عطف ولا يجمع بين حرفى عطف في شئ من الكلام ، وإذا ثبت ذلك بطل أن تكون عاطفة ، ولكن النحويين لما رأوا إعراب ما بعدها كاعراب ما قبلها ذكروها مع حروف العطف تقريبا واتساعا » « 1 » . فهذا نوع من التدليل المنطقي ، ولكنه نادر في كتاب الحروف ندرة لا تأخذ الحكم ، ولا تنتج القاعدة ، على حين أن المنطق بقضاياه وأشكاله ، وعلله وأقيسته يطالعك في كتب أبى على في كثرة غامرة . * * * ومفهوم عبارة أبى على الذي انتهيت إليه أنه ينتقص الروماني ، وقد مضيت في قراءة كتاب الحروف للرمانى ، وأخذت أستخرج منه ما قد يخالف فيه أبا على ، وما قد يكون سببا في رميه بما رمى فوجدت : أولا - أن الرماني يقصر في التعليل ، فالرمانى إذا علل قصر ، وليس ذلك شأن أبى على ، فأبو على يحبك التعليل ، ويحكمه حتى لا تجد - في الأعم الأغلب - معترضا تعترض به عليه ، أو إيرادا تورده إليه « 2 » . ومن أمثلة تقصير الرماني في التعليل ما ذكره من أن « الهمزة كانت من الهوامل ، لأنها تدخل على الاسم والفعل ، وما كان بهذه الصفة لم يعمل شيئا ، وإنما يعمل الحرف إذا اختص بأحد القبيلين دون الآخر « 3 » ، وهذا التعليل يرد عليه دخول السين على الفعل فقط واختصاصها به ، وكان مقتضى تعليل الرماني أن تكون من العوامل ، ولكنها من الهوامل . وكذلك ( أل ) تختص بالدخول على الأسماء ، وهي مع ذلك من الهوامل ، وكان هذا الاختصاص يجعلها على حسب تعليل الرماني من العوامل ولكنها لم تكن . ثم يرد عليه كذلك - اللام - وهي تدخل على الفعل والاسم ، ومع ذلك فهي من العوامل « 4 » .
هامش
( 1 ) لوحة رقم 24 . ( 2 ) سترد شواهد من تعليلات الفارسي توضح هذه القضية . ( 3 ) اللوحة الثالثة من المصور . ( 4 ) لوحة رقم 7 .