وجدت الرماني يمزج كلامه بالمنطق في كتابه نكت القرآن حيث ورد فيه بعض التعبيرات المنطقية مثل : القياس الفاسد ، « 1 » وإبطال الفاسد ، « 2 » ودلالة القياس ، « 3 » وقيام الحجة . « 4 » ولكن موضوع النكت غير نحوى وسبيلي هنا تحقيق قولة أبى على في نحو الرماني بخاصة .
وقد أورد السيوطي قراءة أبى على في نحو الرماني ، ثم قال : « النحو ما يقوله الفارسي ، ومتى عهد الناس أن النحو يمزج بالمنطق وهذه مؤلفات الخليل وسيبويه ومعاصريهما ومن بعدهما بدهر لم يعهد فيه شئ من ذلك » . وأرى السيوطي بهذا يعترف بأن الفارسي لا يمزج نحوه بالمنطق على عكس الرماني ، ثم يبين لنا رأيه في النحو الذي مازجته مسائل المنطق ، ثم أراه على حق في أن الخليل وسيبويه كان نحوهما نحوا خاليا من المنطق ، ولكنه جهل أو تجاهل تطور الزمن ، وشيوع الفلسفة ومسائل المنطق في عصر الرماني والفارسي .
ويبدو - كذلك - أن الذي ألصق هذا التفسير بتلك العبارة - أن علىّ بن عيسى الرماني اتصل دراسة بأبى حيان « 5 » الذي وصفه ياقوت بأنه : « فيلسوف الأدباء ، وأديب الفلاسفة « 6 » ، والذي ألف رسالة لعضد الدولة في فنون مختلفة من الحكمة « 7 » ، ودرس فيما درس - كتاب النفس على أبى سليمان المنطقي « 8 » ، وأبو سليمان المنطقي هو الذي كان يقول : « النحو منطق العربية ، كما أن المنطق نحو يونان « 9 » .
وشئ آخر ربما دعا الباحثين إلى توارث الفهم الذي فهموه في هذه العبارة ، ذلك بأن علي بن عيسى الرماني ألف كتاب « الحروف » على مثال كتاب الحروف لأرسطاليس ، قال ابن النديم : وترتيب هذا الكتاب - كتاب أرسطاليس - على ترتيب حروف اليونانيين ، وأوله الألف الصغرى ، ونقلها إسحاق ، والموجود منه إلى حرف « مو » ، ونقل هذا الحرف أبو زكريا ، يحيى بن عدي ، وقد يوجد حرف « نو » باليونانية بتفسير الإسكندر « 10 » ، وهذه الحروف نقلها اسطاث للكندي ،
هامش
( 1 ) ص 211 .
( 2 ) نكت القرآن للرمانى . مخطوطة رقم 298 تفسير خزانة تيمور / 18 .
( 3 ) المصدر السابق 20 .
( 4 ) نفس المصدر 45 .
( 5 ) نكت القرآن - 50 .
( 6 ) دائرة المعارف الإسلامية ترجمة أبي حيان .
( 7 ) معجم الأدباء 15 / 5 .
( 8 ) تاريخ الحكماء 263 .
( 9 ) المقابسات 246 .
( 10 ) راجع الإمتاع والمؤانسة 1 / 67 والبصائر والذخائر 3 / 118 والمقابسات 169 .