تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وجدت الرماني يمزج كلامه بالمنطق في كتابه نكت القرآن حيث ورد فيه بعض التعبيرات المنطقية مثل : القياس الفاسد ، « 1 » وإبطال الفاسد ، « 2 » ودلالة القياس ، « 3 » وقيام الحجة . « 4 » ولكن موضوع النكت غير نحوى وسبيلي هنا تحقيق قولة أبى على في نحو الرماني بخاصة . وقد أورد السيوطي قراءة أبى على في نحو الرماني ، ثم قال : « النحو ما يقوله الفارسي ، ومتى عهد الناس أن النحو يمزج بالمنطق وهذه مؤلفات الخليل وسيبويه ومعاصريهما ومن بعدهما بدهر لم يعهد فيه شئ من ذلك » . وأرى السيوطي بهذا يعترف بأن الفارسي لا يمزج نحوه بالمنطق على عكس الرماني ، ثم يبين لنا رأيه في النحو الذي مازجته مسائل المنطق ، ثم أراه على حق في أن الخليل وسيبويه كان نحوهما نحوا خاليا من المنطق ، ولكنه جهل أو تجاهل تطور الزمن ، وشيوع الفلسفة ومسائل المنطق في عصر الرماني والفارسي . ويبدو - كذلك - أن الذي ألصق هذا التفسير بتلك العبارة - أن علىّ بن عيسى الرماني اتصل دراسة بأبى حيان « 5 » الذي وصفه ياقوت بأنه : « فيلسوف الأدباء ، وأديب الفلاسفة « 6 » ، والذي ألف رسالة لعضد الدولة في فنون مختلفة من الحكمة « 7 » ، ودرس فيما درس - كتاب النفس على أبى سليمان المنطقي « 8 » ، وأبو سليمان المنطقي هو الذي كان يقول : « النحو منطق العربية ، كما أن المنطق نحو يونان « 9 » . وشئ آخر ربما دعا الباحثين إلى توارث الفهم الذي فهموه في هذه العبارة ، ذلك بأن علي بن عيسى الرماني ألف كتاب « الحروف » على مثال كتاب الحروف لأرسطاليس ، قال ابن النديم : وترتيب هذا الكتاب - كتاب أرسطاليس - على ترتيب حروف اليونانيين ، وأوله الألف الصغرى ، ونقلها إسحاق ، والموجود منه إلى حرف « مو » ، ونقل هذا الحرف أبو زكريا ، يحيى بن عدي ، وقد يوجد حرف « نو » باليونانية بتفسير الإسكندر « 10 » ، وهذه الحروف نقلها اسطاث للكندي ،
هامش
( 1 ) ص 211 . ( 2 ) نكت القرآن للرمانى . مخطوطة رقم 298 تفسير خزانة تيمور / 18 . ( 3 ) المصدر السابق 20 . ( 4 ) نفس المصدر 45 . ( 5 ) نكت القرآن - 50 . ( 6 ) دائرة المعارف الإسلامية ترجمة أبي حيان . ( 7 ) معجم الأدباء 15 / 5 . ( 8 ) تاريخ الحكماء 263 . ( 9 ) المقابسات 246 . ( 10 ) راجع الإمتاع والمؤانسة 1 / 67 والبصائر والذخائر 3 / 118 والمقابسات 169 .