( ب ) أبو علي الفارسي وعلي بن عيسى الرماني
كان أبو علي الفارسي يضع نفسه - بحق - بين المجتهدين ، ويرتفع بها عن المعاصرين له من شيوخه العلماء وممن هم في طبقته ، واشتركوا معه في الأخذ من أساتذته ، ومن هنا يتعقب الزجاج في الأغفال وابن السراج في الاحتجاج كما يتتبع أبا على الجبائي في التفسير كما يتعرض للرمانى والزجاجي ، وقد أفردت حديثا عن الإغفال ، ووازنت بينه وبين ابن السراج في الاحتجاج ، وهنا أحقق قولته في نحو الرماني ثم الزجاجي « 1 » .
تنص كتب التراجم على أن أبا على الفارسي قال « لو كان النحو ما يقوله الرماني لم يكن معنا منه شئ ولو كان النحو ما نقوله لم يكن معه منه شئ « 2 » ، والباحثون يفسرون قول الفارسي على أنه تصوير لمنهج الرماني في تناوله المسائل النحوية ، وأنه كان يمزج نحوه بالمنطق ، وتناقل الباحثون ذلك التفسير يتخذونه دليلا على شيوع الفلسفة في النحو ، وذيوع قضايا المنطق فيه ، ويستشهدون بهذه العبارة مؤيدين رأى الفارسي في نحو الرماني ، وما اتسم به منهجه من النزعة المنطقية والفلسفية « 3 » « 4 » ، وقد انتقل ذلك التفسير إلى الباحثين الغربيين فهذا
Hart
في كتابه الأدب العربي
Litterature Arabe
يحدثنا أن الرماني كان مغرما بالمسائل النحوية العويصة حتى قال فيه أبو علي الفارسي إن كان النحو « 5 » . . . الخ
والعبارة وما تدل عليه في حاجة إلى تحقيق وتعليق يقومان على ما ترك الرماني من أثر في علم النحو ، لا على ما ترويه كتب التراجم ، ويتوارثه الباحثون ، فكثيرا ما تتسم هذه الكتب بنزعات مذهبية ، أو تتلون بألوان حزبية ، تغطي الحقيقة فتخفيها ، وتزبل معالمها أمام الدارسين .
وقد وردت العبارة في نزهة الألباء بعد قول الأنباري وهو يترجم للرمانى ، وكان يمزج كلامه بالمنطق ثم أعقب ذلك بقوله « حتى قال أبو علي الفارسي . »
إن كان النحو ما يقوله أبو الحسن . . ومن هنا دلت العبارة معقبة قول ابن الأنباري وكان يمزج كلامه بالمنطق دلت ؟ ؟ ؟ ن الرماني كان يفلسف نحوه ومنطقه ، حقيقة
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 7 / 241 .
( 2 ) نزهة الألباء .
( 3 ) المقابسات هامش ص 57 .
( 4 ) مالك بن أنس ترجمة محررة 140 .
( 5 ) محاضرات في البلاغة والنقد ص 13 .