وله خبر في ذلك . . . « 1 » الخ ، فلعل تأليف الرماني كتاب الحروف على نحو ما ألف أرسطاليس اليوناني صاحب المنطق - كان ذلك سببا في القول بأن الرماني يمنطق كلامه .
وقد أورد السندوبى في المقابسات « 2 » عبارة أبى على الفارسي في نحو الرماني ، ثم قال : « والمسألة هي أن الرماني كان يبرهن على القضايا المنطقية بالعلل النحوية ، ويعلل قواعد النحو بالقضايا المنطقية » ثم قال : « وسيرد عليك في المقايسات آراء شافية في هذا الشأن » .
وكل ما أورد في المقابسات مما يصح أن يكون علاقة بين النحو والمنطق المقابسات الآتية - وجميعها ليس للرمانى فيها رأى أو ذكر - وهذه المقابسات هي :
المقابسة الثانية والعشرون فيما بين المنطق والنحو من المناسبة ، وموضوعها سؤال من أبى حيان إذ قال لأبى سليمان : « إني لأجد بين المنطق والنحو مناسبة غالبة ، ومشابهة قريبة وعلى ذلك فما الفرق بينهما ؟ وهل يتعاونان بالمناسبة ؟ وهل يتفاوتان بالقرب منه « 3 » ؟
والمقايسة الثالثة والعشرون « 4 » ، وفيها يقول أبو حيان لأبى سليمان : « كنا بالأمس في مجلس أبى على القومسى فجرى كلام في الظرف ، فقال له الأندلسي : « أيها الشيخ ! لم صار الظرف المخصوص بالزمان أكثر من الظرف المخصوص بالمكان ؟ »
والمقابسة الرابعة والعشرون « 5 » وهذه المقابسة سؤال من أبى سليمان لأبى حيان عن الطبيعة وكيف هي عند أهل النحو واللغة ؟ أبمعنى فاعلة هي أم بمعنى مفعولة ؟
وهي كما ترى مقابسات ثلاث متتابعات ، ويقول عنها أبو حيان : « تابعت ( حاطك اللّه ) من ( كذا ولعلها بين ) هذه المقابسات الثلاث لأنها متواخية في بابها أعنى أنها في حديث النحو واللغة والمنطق والنظر . والمتصفح لها لا يجد فيها لعلى ابن عيسى الرماني ذكرا ، فهي محاورات وأسئلة وجوابات بين أبى سليمان المنطقي وأبى حيان التوحيدي ، وأبي سعيد السيرافى . فأي شئ دعا السندوبى إلى قوله في صدر هذا الكلام : « وسيرد عليك في المقابسات آراء شافية في هذا الشأن ؟ » وقد وجدنا أن ليس فيها رأى للرمانى ؟ إن كان يريد تعليل قواعد النحو بالمنطق
هامش
( 1 ) الفهرست 352 .
( 2 ) هامش 57 .
( 3 ) مقابسات 269 .
( 4 ) مقابسات 172 .
( 5 ) مقابسات 124 .