مكنه من الافتاء « 1 » ، وجعله مقدما على أبى على . ومن قول الزبيدي في الطبقات :
كان أبو سعيد ينتحل العلم بالمجسطى وإقليدس ، والمنطق « 2 » : وأستنتج أنه لم يكن في الدرجة العالية في هذه العلوم ، نعم ، وكما قال أبو حيان : « وهو في كل هذا - يشير إلى فروع العلم المختلفة التي عددها - إما في الغاية وإما في الوسط « 3 » . وإذ كان أبو حيان متعصبا لأبى سعيد ، فلا شك في أن بعبارته هذه تزيدا ، ولعله كان في بعض فروع العلم دون الوسط . فكلمة « ينتحل » في عبارة الزبيدي توحى - بما كان عليه أبو سعيد من قرب الغور ، وقلة التعمق ، في هذه العلوم ، وربما انتحل ذلك استكمالا لآلة المنافسة والجدل بينه وبين رئيس المنطقيين في عصره أبى بشر متى بن يونس « 4 » . ولكن ذلك على كل حال ليس بغاضّ من قدر الرجل أبي سعيد ، أو منتقص حقه من التقدير والتوثيق .
أما أن الفارسي لم يتجاوز في اللغة كتب أبى زيد ، وأطرافا مما لغيره فصحيح ، ويظهر ذلك من استعانة أبى على بأبى زيد في كثرة « 5 » ، واستشهاده بما ورد في نوادره وتوثيقه له في تحمس واعتزاز « 6 » . ويبدو أن أبا على تخلف كذلك في هذا المضمار ، فهو وإن كانت له شخصية لغوية - لم يرتفع إلى الدرجة التي يعد بها بين اللغويين ، وهذا الزبيدي يذكر السيرافى بين اللغويين ، على حين لا يعد الفارسي منهم « 7 » .
ويبدو أن شغل الفارسي كان بالكتاب يدرسه قال العبدي : وعهدي بنفسي حاضرا مجلس هذا الشيخ - يعنى أبا على - وهناك من يقرأ كتاب سيبويه دون غيره من المتوسطات ثلاثون رجلا وأكثر ، ما فيهم إلا من يطلق عليه اسم العامل ثم ما يحسنونه من اللغة والشعر غير مذكور ، ومجلس الشيخ أبي سعيد الحسن ابن عبد اللّه السيرافى وعدد أهل المجلس ومن معنا السبق للقراءة يزيدون على المائة « 8 » . » ويفهم من هذا النص أيضا أن السيرافى أعلى مكانة من أبى على إذ كان مجلسه أكثر ازدحاما والطلبة عليه أشد إقبالا « 9 » .
هامش
( 1 ) شذرات الذهب 3 / 65 .
( 2 ) طبقات الزبيدي 130 .
( 3 ) الإمتاع 1 / 133 .
( 4 ) الفهرست 368 .
( 5 ) انظر مثلا الحجة 1 / 54 ، 57 ، 203 نسخة البلدية .
( 6 ) انظر مثلا الحجة 1 / 271 ، 1 / 305 نسخة البلدية .
( 7 ) طبقات اللغويين والنحاة 202 .
( 8 ) إنباه الرواة 2 / 387 - 388 .
( 9 ) وانظر الحلبيات 5 نحوش 33 ظهر .