لابن النديم ، أو كشف الظنون ، ولكني وجدت في حاشية الأمير على المغنى ما نصه :
« رد الشارح بأن أبا على الفارسي نص في شرح كتاب سيبويه على أن الواو تأتى للإباحة قال : « كرجل أنكر على ولده مجالسة أهل الريب والزيغ فقال له : « دع مجالسة هؤلاء ، وجالس الفقهاء والقراء وأهل الحديث أو قال : « جالس الفقهاء أو القراء أو أهل الحديث فذلك كله بمعنى » « 1 »
وأبو علي بعد ذلك بصير بالكتاب ، دقيق الفهم له ، حل مشكلاته ، وجلى غوامضه بالإيضاح .
( ب ) كما يعتمد أبو حيان في تفضيل السيرافى على أنه عالم في كل فن : « 2 » فكان يقرأ عليه القرآن ، والفقه ، والشروط ، والفرائض ، والنحو ، واللغة ، والعروض ، والقوافي ، والحساب والهندسة والحديث ، والأخيار ، وهو في كل هكذا إما في الغاية ، وإما في الوسط » « 3 » ، وعلى الرغم من اتفاق أبي سعيد والفارسي في الشيوخ ، فكلاهما قرأ القرآن على ابن مجاهد ، واللغة على ابن دريد ، والنحو على أبى بكر بن السراج « 4 » ، وأبى بكر مبرمان « 5 » وأن أبا سعيد كان متقدما في عدة فنون كان الناس يشتغلون عليه بها « 6 » ، ويظهر كذلك أن أبا على لم يبلغ مبلغ أبي سعيد في ذلك ، ولو كان لظهر أثره فيما خلف من تراث علمي ، فمؤلفاته تدل على تأثره بالمنطق ، كما تدل على أن له قدما راسخة في النحو والعروض كما بينت ذلك عند الكلام على ثقافته ، ثم هو قد قرئ عليه القرآن ، كما قرئ على أبي سعيد ، وورد اسمه في طبقات القراء ، وقد روى القراءة عنه عرضا عبد الملك بن النهران « 7 » - إلا أن الإنصاف يدعوني إلى تقرير أنه تخلف عن أبي سعيد في الشعر ، فقد كان أبو علي يغبط الشعراء على قول الشعر ولا يواتيه الطبع « 8 » ، على حين أن لأبى سعيد هبة فيه « 9 » . كما يبدو أن أبا على تخلف كذلك عن أبي سعيد في الفقه والقرائن ، ومشاركة أبى على في هذا ضئيلة نادرة « 10 » ويظهر أن اشتغال أبي سعيد بالقضاء
هامش
( 1 ) حاشية الأمير على المغنى 1 / 67 .
( 2 ) انظر إنباه الرواة 2 / 228 أبيات أبى الحسن الأندلسي .
( 3 ) الإمتاع 1 / 133 .
( 4 ) وفيات الأعيان 1 / 360 .
( 5 ) نزهة الألباء 206 .
( 6 ) وفيات الأعيان 1 / 360 .
( 7 ) طبقات القراء 1 / 207 .
( 8 ) شذرات الذهب 3 / 89 .
( 9 ) وفيات الأعيان 1 / 361 .
( 10 ) انظر الكلمة الخاصة بذلك في الفصل الخاص : بأبى على والشعر .