تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
فيشتريه ، فما ذلك بضائر أبا على ، بل هو آية على حبه للعلم ، ودليل على اتصاله بالنشاط الفكري في البحوث النحوية ولا سيما « الكتاب » ، ولو عرفنا مقدار حب أبى على لسيبويه ، وإجلاله له - لم تستبعد حرصه على شراء تفسير أبي سعيد للكتاب ، ولست بذاهب إلى ما ذهب إليه أصحاب أبي على من إبائهم الإقرار بواقعة الشراء ، أو أنه اشتراه لينقض على أبي سعيد ويظهر الخطأ في شرحه فلم يتعرض أبو علي لشئ من ذلك فيما أعلم - ولو كان لكبر أصحاب أبي على به وهللوا « 1 » . ولئن كان أبو سعيد قد شغل بشرح الكتاب - إن أبا على شغل بالاحتجاج لكتاب اللّه وجاء كتاب الحجة دليلا على تفرد الفارسي بكتاب سيبويه ، وشدة إكبابه عليه ، كما يقول أبو حيان ، وكانت الحجة شرحا للكتاب ، واحتجاجا به ، واعتمادا عليه ، واستفادة بما فيه ، وقياسا على أقوال سيبويه ، كما بينت ذلك من قبل « 2 » . ولست أدرى لم أغفل أبو حيان كتاب الحجة ، مع أن هذا الحديث الذي يرويه عن المفاضلة بين الرجلين كان فيما بين سنتي ( 373 - 375 ) ه وهي مدة وزارة ابن سعدان لصمصام الدولة البويهي بن عضد الدولة ، « 3 » وقد ألف أبو علي الفارسي كتاب الحجة لعضد الدولة كما ذكر ذلك في المقدمة « 4 » ، ومعنى ذلك أن كتاب الحجة مؤلف قطعا قبل سنة 373 ه ، وهي السنة التي توفى فيها عضد الدولة « 5 » ، وليس هناك من تفسير لإغفال أبى حيان ذكر كتاب الحجة إلا أنه أراد أن يطوى مفخرة عظمى من مفاخر أبى على وهو يتحدث موازنا بين الإمامين ( الفارسي والسيرافى ) ، ويتحيز في وضوح لأبى سعيد وإلا فكيف يقول : « ولأبى على أطراف من الكلام في مسائل أجاد فيما ولم يأتل ، ولكنه قعد على الكتاب على النظم المعروف » « 6 » ، فيذكر مسائله ، ويغفل الحجة ؟ ولست أدرى ! أكان للفارسي كتاب بشرح الكتاب ؟ لم تتعرض كتب التراجم - فيما أعلم - لشئ من ذلك ، كما تتعرض له فهارس الوراقين أمثال الفهرست
هامش
( 1 ) الإمتاع 1 / 132 . ( 2 ) وعلى سبيل المثال انظر الحجة 1 / 51 - 53 ، 136 - 191 نسخة البلدية . ( 3 ) الإمتاع والمؤانسة ح ، ف - المقدمة وذيل تجارب الأمم 85 . ( 4 ) انظر ص 1 من كتاب الحجة . ( 5 ) انظر شذرات الذهب 3 / 79 . ( 6 ) الإمتاع 1 / 131 .