أن المترجمين له يصفونه بالصدق في نفسه « 1 » ، وقد كان أبو علي يقول : « قد سمعت الكثير في أول الأمر ، وكنت أستحى أن أقول : « اثبتوا اسمى » « 2 » ، وجاء في كتابه الحجة ما يدل على تحديثه قال : « حدثنا الكندي قال : » حدثنا المؤمل قال :
« حدثنا إسماعيل بن عليه عن أبي رجاء قال سمعت عكرمة يقول : « ولا تمنن تستكثر » قال : « لا تعط شيئا لتعطى أكثر منه « 3 » . » وقال أبو علي الفارسي فيما روى ابن جنى عنه : « أخطئ في خمسين مسألة فيما به الرواية - ويجعلها صاحب الروضات مائة « 4 » ، ولا أخطئ في واحدة من القياس « 5 » » - ليس معناه أنه ضعيف في الرواية أو اللغة ، بل على العكس من ذلك هو دليل - كما أفهم - على تضلعه فيهما ، ذلك أنه لا يستطيع أنه يقيس قياسا صحيحا إلا إذا كان واسع الدراية مما فيه الرواية ، قال الشيخ أبو محمد بن الخشاب « وكثيرا ما تحصى السقطات على الحذاق من أهل الصناعة النحوية ، لتقصيرهم في هذا الباب - باب الرواية - فمنه يذهبون ، من جهته يؤتون « 6 » . . . » ولعل أبا على أراد بعبارته أن يبرهن على براعته في القياس ، وتمرسه به ، وقد كان في عصر يقدر فيه من يعرف خفى القياس ، وصحيح البرهان ، وسر الكلام ، ويعدونه من خاصة الخاصة « 7 » .
ثم انتقل إلى مناقشة جانب آخر من أسباب تفضيل أبي سعيد ، وذلك علم أبي سعيد ويتجلى في :
( ا ) « شرحه الكتاب » « 8 » والحق أن تفسير أبي سعيد السيرافى للكتاب على هذه الصورة الجامعة من أوله إلى آخره بغريبه وأمثاله وشواهده وأبياته - يعد مفخرة « 9 » ، ولقد قال أبو حيان إن أصحابه حدثوه بأن أبا على اشترى شرح أبي سعيد في الأهواز في توجهه إلى بغداد سنة ثمان وستين « 10 » ، قال : وهذا حديث مشهور ، وإن كان أصحابه يأبون الإقرار به - إلا من زعم أنه أراد النقض عليه ، وإظهار الخطأ فيه « 11 » « ، وليس بعيدا أن يحرص أبو علي على شرح أبي سعيد ،
هامش
( 1 ) المنتظم لابن الجوزي ج 5 وفيات سنة 377 ه وانظر معجم الأدباء 7 / 253 .
( 2 ) معجم الأدباء 7 / 255 .
( 3 ) الحجة 3 / 30 نسخه البلدية .
( 4 ) انظر روضات الجنات 219 .
( 5 ) نزهة الألباء 210 .
( 6 ) معجم الأدباء 7 / 255 .
( 7 ) الامتاع 1 / 117 .
( 8 ) الإمتاع 1 / 131 .
( 9 ) انظر مثلا ج 2 ج 1 / 128 ؛ 130 ؛ 131 ص 62 ؛ 63 .
( 10 ) أي وثلاثمائة .
( 11 ) الإمتاع 1 / 131 .