يحمله - صغيرا - على كتفه إلى مجلس الحديث « 1 »
وكان السيرافى أشبه بالمحافظين ، يروى ما يسمع ، ويحفظ ما يروى على كثرة ما يروى وما يحفظ في ثقة وأمانة « 2 » ، وقد كان أبو حيان يناصر أصحاب الأثر والرواية ، ويفضلهم على المتكلمين أصحاب الرأي والقياس « 3 » ، وكان يرى رأى شيخه أبى سليمان المنطقي الذي قال : « إن الدين موضوع على القبول والتسليم ، والمبالغة في التعظيم ، وليس فيه لم ، ولا ، وكيف ، إلا بقدر ما يؤكد أصله ، ويشد أزره ، وينفى عارض السوء عنه ، لأن ما زاد على هذا يوهن الأصل بالشك ويقدح في القرع بالتهمة « 4 » « ذلك كله بعض ما قرب أبا سعيد إلى أبى حيان وأبعد الفارسي عنه ، وقد لف لف أبى حيان الشيخ أبو منصور موهوب بن الخضر الجواليقي » فقلما كان ينبل عنده ممارس للصناعة النحوية ، ولو طال فيها باعه ، ما لم يتمكن من علم الرواية ، وما تشتمل عليه ضروبها . . ولهذا كان مقدما لأبى سعيد السيرافى على أبى على الفارسي ( رحمهما اللّه ) ، ويقول : « أبو سعيد أروى من أبى على ، وأكثر تحققا بالرواية وأثرى منه فيها » « 5 » .
والحق أن أبا على لم يكن خلو الوفاض من الرواية ، بل كان له فيها سابقة ، وربما ترك هذا تهيبا واستحياء ، وقد كان يبلغ من ورع البعض أن يتهيب رواية الحديث « 6 » . وقد بينت في فصل سابق كيف كان أبو علي محدثا . وقد روى عن الزجاج كتاب الإبانة والتفهيم عن معنى بسم اللّه الرحمن الرحيم « 7 » .
وقد ذكر أبو علي مع أولئك الذين سمعوا ، ورووا ، وأخذ عنهم : فالخطيب البغدادي يذكر أن أبا على سمع علي بن الحسين بن معدان ( صاحب إسحاق بن راهويه ) « 8 » .
وقد روى عن أبي على التنوخي والجوهري « 9 » وربما كان مظهر تورعه
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 / 303 .
( 2 ) ظهر الإسلام 1 / 243 .
( 3 ) أبو حيان التوحيدي 147 .
( 4 ) الإمتاع 3 / 187 .
( 5 ) معجم الأدباء 7 / 254 .
( 6 ) الحضارة الإسلامية 1 / 301 .
( 7 ) انظر المخطوطة رقم 67 ش نحو ضمن مجموعة الصفحة الأخيرة من هذه المجموعة .
وفي الأمانة العامة للجامعة العربية ( معهد إحياء المخطوطات ) كتاب الخيل للأصمعى رواية أبى على الفارسي عن اليزيدي عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن الأصمعي في ورقة 47 ف 786 .
( 8 ) تاريخ بغداد 7 / 275 .
( 9 ) لسان الميزان 2 / 195 .