على الصاحب هي التي خلقت من هذا الأخير عدوا للمتنبى ، يذكر له سيئاته ، ويطوى عنه حسناته » « 1 » .
ولو جرى الأمر كما كان يهوى ابن عباد لانعقدت بينهما المودة كما تأكدت بين المتنبي وابن العميد الذي مدحه الشاعر باللسان العربي ، والرأي الفلسفي واصطناعه ما يصطنع الفارسيون في الأعياد .
ثم انتقل إلى تحقيق رأى أبى حيان في كل من السيرافى والفارسي ، ثم رأى الفارسي في نحو كل من الرماني « 2 » والزجاجي :
( ا ) « مناقشة رأى أبى حيان في كل من السيرافى وأبى على الفارسي » .
رأينا كيف كان أبو حيان التوحيدي متعصبا لأبى سعيد ، وربما كان من أسباب هذا التعصب أن أبا سعيد أستاذ لأبى حيان ، وقد حفظ أبو حيان لهذه الأستاذية قدرها ، فهو لا يذكر أبا سعيد إلا في إجلال وإفاضة في الثناء ، كأن يقول مثلا :
« حدثني أبو سعيد السيرافى : « وهمك من رجل ، وناهيك من عالم ، وشرعك من صدوق « 3 » . . .
أو يقول عنه : « وهو اليوم - عالم العالم ، وشيخ الدنيا ، ومقنع أهل الأرض « 4 » » أو هو « شيخ الدهر ، وقريع العصر ، العديم المثل ، المفقود الشكل « 5 » ، ويروى عن أبي سليمان أنه قال عن جواب أسمعه إياه أبو حيان من كلام أبي سعيد : « هذا حسن مقبول ، ويدل على أن ما سمعته من هذا الشيخ غيض من فيض ، وشرارة من حريق » « 6 » ، فأنت ترى أن أبا حيان يعلو بشيخه أبي سعيد حتى بفضله على جميع العلماء في عصره ، وأنه في فضله منقطع النظير ، وبدهى أن أبا على الفارسي المعاصر في زمرة هؤلاء العلماء الذين يفضلهم السيرافى .
* * * وإلى جانب هذه الأستاذية سبب آخر يدفع أبا حيان إلى تفضيل أبي سعيد ؛ ذلك أن أبا سعيد : « أروى في الحديث » « 7 » ، والمحدثون كانوا يعدون أكبر العلماء شأنا ، بل كانوا يعدون من أعظم رجال الإسلام » « 8 » ، ومن هنا كان الاهتمام بسماع الحديث كبيرا حتى حكوا أن الحميدي المحدث المشهور كان أبوه
هامش
( 1 ) انظر الصبح المنبئ 180 .
( 2 ) ديوان المتنبي .
( 3 ) المقايسات 52 .
( 4 ) المقايسات 75 .
( 5 ) معجم الأدباء 8 / 152 .
( 6 ) المقايسات 176 .
( 7 ) الامتاع 1 / 32 .
( 8 ) الحضارة الاسلامية 1 / 316 .