تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وكل طائفة - سواء أكانت متعصبة للمتنبى أم زارية عليه - تحتفل بمن تكره المدرسة الأخرى ، ولا يصفو رجالها لرجال هذه الطائفة : فالفارسى يعجب بالمتنبى « 1 » ويهاجم ابن خالويه الرازي عليه « 2 » ، ويؤلف الفارسي نقض الهاذور على ابن خالويه « 3 » ، وفي تغليطه « 4 » ، وتعقيبات ابن خالويه على الفارسي معروفة « 5 » ، ومجالس الجدل وما جرى بينهما من كلام تعرض لها ابن الأنباري « 6 » ، ودون طرفا منها أبو علي في رسائله إلى سيف الدولة « 7 » ، وابن خالويه يحتفل بأبى فراس خصم المتنبي « 8 » ، فيتولى شرح ديوانه ، وأبو حيان يضع من الفارسي فيذكره بالتخالع ، كما يضع من المتنبي فيرد على ابن جنى في شعر المتنبي وبرفع كلا من السيرافى « 9 » والرماني « 10 » ، والسيرافى ينتصر لابن خالويه على الفارسي « 11 » ، والبديهي الشاعر يذم الرماني « 12 » ، وينتصر أبو حيان للرمانى فيتهم البديهي بأنه مفسول الشعر على حين كان البديهي مقدما عند الصاحب بن عباد « 13 » . والصاحب على صلة من الود مع أبي على الفارسي « 14 » ، والفارسي يعد نحوه هو النحو ، ولا شئ منه عند الرماني « 15 » ، وكل من ابن جنى والربعي يحتفل بالمتنبى فيشرح ديوانه ، وهكذا تطرد هذه الظاهرة التفافا نحو المتنبي ، أو تفرقا عنه ، إلا الصاحب بن عباد الذي ساءت العلاقة بينه وبين كل من المتنبي وخصمه أبى حيان - معا - فهو يكره المتنبي ويؤلف ضده ويكشف عن مساويه « 16 » ، على حين أن أبا حيان يثلب الصاحب فيؤلف فيه وفي أبى الفضل بن العميد « مثالب الوزيرين « 17 » » كما رد على ابن جنى في شعر المتنبي . ولكن الظروف هي التي سلخت الصاحب من المدرسة المتعصبة للمتنبى ، أو قل : « إن كبرياء المتنبي وشموخه بأنفه
هامش
( 1 ) نزهة الألباء 201 . ( 2 ) الصبح المنبئ 45 . ( 3 ) خزانة الأدب 1 / 11 . ( 4 ) الفلاكة والمفلوكون 102 . ( 5 ) المزهر 2 / 227 . ( 6 ) نزهة الألباء 258 . ( 7 ) المسائل الحلبيات 33 ظهر . ( 8 ) الصبح المنبئ 45 وما بعدها . ( 9 ) معجم الأدباء 8 / 152 . ( 10 ) الامتاع والمؤانسة 128 . ( 11 ) إنباه الرواة 1 ترجمة الفارسي ( ونص عبارة ابن مكتوم في تلخيص أخبار النحويين واللغويين في ترجمة ابن خالويه : كان ينتصر له أبو علي الفارسي ، وقد زيدت كلمة ( أبو ) بين الكلمتين له والضمير فيه يعود على السيرافى والفارسي ؛ وقد رجعت إلى إنباه الرواة وهو ما لخصه ابن مكتوم فوجدت العبارة صريحة في أن السيرافى كان ينتصر لابن خالويه على الفارسي . ( 12 ) البصائر والذخائر 141 . ( 13 ) يتيمة الدهر 3 / 38 . ( 14 ) معجم الأدباء 7 / 249 . ( 15 ) نزهة الألباء 211 . ( 16 ) معجم الأدباء 6 / 260 . ( 17 ) أبو حيان التوحيدي 190 وما بعدها .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 578 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي