التنافس وآثار الضغينة ، كالذي كان بين المتنبي وابن خالويه في مجلس سيف الدولة « 1 » ، وما كان بين المتنبي وأبى فراس « 2 » .
* * * وكان أبو سعيد السيرافى يحط من شعر المتنبي ، ويفضل عليه غيره من الشعراء ، أورد ياقوت في معجمه قال : « فضل أبو سعيد السيرافى قصيدة لشاعر فيها قصيدة لأبى الطيب المتنبي ، فقال أبو الحسين محمد المغربي راوية المتنبي ، وصاحب كتاب « الانتصار المنبئ عن فضائل المتنبي » : ومن جعل الحكم في هذا إلى أبي سعيد ؛ إنما يحكم في الشعر الشعراء لا المؤدبة ، وبمثل هذا جرت سنة العرب في القديم ، كانت تضرب للنابغة خيمة من أدم بسوق عكاظ ، وتأتى الشعراء من سائر الآفاق ، فتعرض أشعارها عليه فيحكم لمن أجاد . . . ولو كان أعلم الناس بالنحو أشعرهم لكان أبو علي الفسوي أشعر الناس « 3 » .
وتتمثل في هذا النص الحقائق الآتية :
( 1 ) أبو سعيد السيرافى يتعصب على المتنبي ويزرى بشعره .
( 2 ) أبو الحسين المغربي راوية المتنبي يناصره ، ويدافع عنه ، ثم :
ا - يهاجم أبا سعيد السيرافى .
ب - ويفضل عليه أبا على الفسوي نصير المتنبي وعارف فضله .
وهكذا تتبلّر الأهواء حول المتنبي أو تنصرف عنه متعصبة له ، أو متزرية به .
وهذا ابن الدهان شارح كتاب اللمع لابن جنى يرى رأى الفارسي ويرجحه « 4 » ويتعقب السيرافى ويفسد رأيه « 5 » .
ولأبى حيان التوحيدي - تلميذ السيرافى - « الرد على ابن جنى في شعر المتنبي ، ذكره ياقوت في معجمه ، وابن عساكر في عيون التواريخ « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) انظر الصبح المنبئ 44 ، 45 والتبيان للعكبرى 2 / 75 .
( 2 ) انظر الصبح المنبئ 45 .
( 3 ) معجم الأدباء لياقوت 8 / 188 - 189 ط دار المأمون .
( 4 ) انظر 1 / 15 ، 16 ، 37 ، 187 .
( 5 ) انظر شرح اللمع لابن الدهان 1 / 15 .
( 6 ) انظر النسخة المخطوطة بدار الكتب رقم 1497 .