تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وفي الشيرازيات . ( 1 ) استهداء بالحس النفسي في التعليل : أورد قول أبى دوار في وصف ثور .
ويصيح أحيانا كما استمع المضل لصوت ناشد
ثم شرح المضل فقال : المضل الذي قد أضل بعيرا وغيره ، والناشد الطالب لضالته ، فهذا المضل شديد الاصغاء إلى صوت الناشد ليتأسى به فيتعزى ، وعلى هذا قالوا « الثكلى تحب الثكلى ، ومن ذلك قول الخنساء .
فلو لا كثرة الباكين حول * على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزى النفس عنه بالتأسي
وقال آخر :
وإن الألى بألطف من آل هاشم * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
وقد منح اللّه هذه النعمة أهل النار وسلبهم إياها فقال تعالى :
« وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ »
فاشتراكهم فيما يعرضون عليه من العذاب لم يحدث لهم تعزيا ولا تسليا فيكون ذلك تخفيفا عنهم ، وترويحا لهم ألا تراه قال :
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها »
« 1 » . ولا أطيل باستقصاء دلائل هذا الاستهداء فيكفي المثال الذي ذكرت وأحيل إلى نظائره في الشيرازيات « 2 » . وقد رأينا أن هذه الظاهرة كانت بذرة نمت وترعرعت عند ابن جنى ، وظهرت آثارها في المحتسب « 3 » . ( 2 ) واستغلال العروض في الاستدلال : قال : « وينبغي لمن لم ير منهوك الرجز ولا مشطوره ولا منهوك المنسرح كقوله « صبرا بنى عبد الدار » ، « وويل أم سعد سعدا » - شعرا ألا يعمل فيه أنشد كما لا تقول أنشدت سجعا ، وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش ومما احتج به لذلك أن النبي ( عليه السلام ) لا يجرى على لسانه الشعر ، وقد قال اللّه :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ »
، قال وأنشد هذا البيت :
أتجعل نهبى ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة
قال : فان احتج محتج بأن النبي ( عليه السلام ) قال : « اللّه مولانا ولا مولى لكم » فان هذا على الوقف ولو وصل لقال لا مولى لكمو . قال : وإنما يحسب
هامش
( 1 ) لوحة 14 - 15 . ( 2 ) انظر لوحات 44 ، 52 ، 101 . ( 3 ) انظر الفصل الخاص بذلك .