فمن أبو نصر هذا الذي كتب إليه الشيخ أبو علي واتصل به ؟ ظننت أول الأمر أنه أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري فإنه كان أديبا عاصر أبى على ، وأخذ عنه « 1 » .
ولكن هذا الظن انتفى بقول أبى على : كتبناها للأستاذ أبى نصر ( رحمه اللّه ) « 2 » ، وتوفى الجوهري سنة 392 ه فيما يذكر القفطي في أحد قوليه « 3 » ، ويجعل ياقوت الوفاة سنة 386 ه « 4 » ويفهم من الدعاء بالرحمة في نص الشيرازيات أن أبا نصر توفى في حياة أبى على ، وإذن فليس إسماعيل بن حماد الجوهري هو المعنى بأبى نصر .
وهناك من يكنى بأبى نصر ذكر خبره صاحب الصبح المنبئ « 5 » ، وقد عاصر أبا على ، ولكنه غير أبى نصر الذي ورد ذكره في الشيرازيات ؛ ذلك لأن أبا نصر المذكور في الصبح المنبئ اسمه عبد العزيز بن نباته السعدي ، وقد صرح الشيخ أبو علي باسم أبى نصر في موضع آخر فذكر أنه أبو نصر محمد بن هبة اللّه « 6 » ، فإذا استفتيت ابن الجزري في طبقات القراء وجدت أن محمد بن هبة اللّه هذا شيرازي « 7 » ، والراجح أنه قد مات قبل أبى على وإن لم يذكر ابن الجزري سنة الوفاة ، وقد كان محمد بن هبة اللّه هذا محدثا « 8 » .
والشخصية الثالثة التي اشتركت في نصيب الشيرازيات : « أبو الحسن حمد » .
قال الشيخ أبو علي في صدر المسألة الخامسة : كتبناها إلى الشيخ أبى الحسن حمد « 9 » ، فمن ذلكم الشيخ ؟
ذكر ابن الجزري كثيرا ممن اكتنوا بهذه الكنية : « أبى الحسن » ولعله أبو الحسن الفسوي « 10 » ولعل فسويته قد ربطت بينه وبين أبى على كما ربطت شيرازية أبى نصر بينه وبين الشيخ كذلك .
كل هذه الإشارات تدل على أن هذه المسائل أملى بعضها ، وكتب بعضها إجابة عن سؤال سائل في حلقة الدرس ، بالمسجد أو المنزل ، وأن أولئك الذين كتب إليهم رادا على استفسارهم كانوا رؤوس القوم بشيراز ( كعضد الدولة ) وأبى نصر
هامش
( 1 ) انظر نزهة الألباء 227 ، والأعلام : 1 / 105 ، وبغية الوعاة 195 ومعجم الأدباء 6 / 151 سلم الوصول 166 .
( 2 ) انظر لوحة 14 شيرازيات .
( 3 ) انظر انباه الرواة 1 / 196 .
( 4 ) انظر معجم الأدباء 6 / 151 .
( 5 ) انظر هامش شرح العكبري للمتنبى 1 / 197 .
( 6 ) انظر الشيرازيات 85 .
( 7 ) طبقات القراء 2 / 274 .
( 8 ) انظر الاتقان 1 / 149 .
( 9 ) لوحة 22 .
( 10 ) طبقات القراء 2 / 266 .