يكون في إضافتهم إلى تأبط شرا بقولهم « تأبطى » وانتهى من هذا القياس إلى الإضافة إلى الخبر الذي هو أحد من قولهم « اللّه أحد » فتقول أحدى . . .
ثم دلل على جواز « أحدى » على اعتبار أن قل من السورة ، إذ يكون ذلك على قياس من قال شرى فينسب إلى شرا من تأبط شرا .
ثم دلل على امتناع « هوى » من الجواز معتمدا على أصل نحوى ، وذلك أن « هو » ضمير القصة والشأن لا يوصف ، ولا يعطف عليه ولا يؤكد . . .
ودلل على امتناع « قلى » بما تؤدى إليه الصناعة الصرفية وذلك إذ يقول : « وأما امتناع قلى فلأن اللام قد تحركت فينبغي أن ترجع الواو ، ولأنها حذفت لالتقاء الساكنين زال التقاؤهما . . .
وبين وجه امتناع النسب إلى صمدي وغيره مما في السورة بأنا نقيس على ما سمعنا من كلام العرب ، وهم قد اختاروا أن يضيفوا إلى صدور الجمل ، فكذلك نقيس فلا تنسب إلى غيره مما في السورة .
ثم استطرد من ذلك إلى بيان امتناع « إخلاصي » لأنك بذلك قد نسبت إلى ما لقبت به السورة ، واللقب يوضع على الملقب به . وأنت إنما تنسب إلى الشيء لا إلى ما يدل عليه ولم تضطر إلى ذلك .
ثم استطرد أبعد من ذلك فبين السبب في تلقيب السورة بالإخلاص .
ثم وازن بين الأوجه الأربعة الجائزة ، فذكر أن المختار منها « قولي » إذا جعلته من السورة ولم تجعله على قراءة ابن مسعود . ودلل على وجه الاختيار في ذلك . . .
وبين أن الأوجه الأخرى غير ممتنعة ولا رديئة .
هذا مثال يوضح كيف يتناول أبو علي المسائل في الشيرازيات ، وفيه كما ترون التوجيه ، والتدليل ، والتفنيد ، والتعليل ، والمنطق والتقسيم ، والاستطراد ، والقياس ، واستغلال للأصول اللغوية والصرفية والإعرابية .
وظهور ذلك كله في الشيرازيات صدى لهذه الحياة الطويلة المستقرة التي عاشها الشيخ في شيراز ، فقد استظهرت في فصل سابق أنه مكث ما يقرب من عشرين عاما بها ، فجاءت هذه المسائل مرآة لاستقراره ، ومظهرا لثقافته في العربية ، وصدى لاطمئنانه في الدرس والإملاء والكتابة والإجابة ، على وجه العموم .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 551
مساهمون: عبد الفتاح اسماعيل شلبي
ص٥٥١