أحدهما : أن يكون الفاعل بعد حذف المضاف على ما كان قبل الحذف ، وعلى هذا قولهم صلى المسجد ، يطؤهم الطريق ، وسل القرية ، المعنى في ذلك بعد الحذف على ما كان قبل من أن الفاعل الأهل كأنه يطؤهم أهل الطريق ، وصلى أهل المسجد ، وسل أهل القرية .
والآخر : أن يجعل الاسم بعد حذف المضاف إذا كان غير عين بمنزلة العين وذلك إذا أريد به المبالغة وكثرة المعاناة للشيء والمحاولة له يدل على ذلك أنهم قالوا شعر شاعر ، وموت مايت ، ووتد واتد ، فكما جعلوا المعنى الذي هو غير عين في هذا النحو بمنزلة العين حيث جعلوه فاعلا كذلك جعلوا العين بمنزلة غير العين لاجتماعهما في المبالغة وكثرة المعاناة قال ابن مقبل :
إذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى * لها شاعرا مثلي أطب وأشعرا
وأكثر بيتا شاعرا ضربت به * بطون جبال الشعر حين تيسرا
فقال وأكثر بيتا شاعرا فجعل بيت الشعر شاعرا ، وفي البيت دلالة أخرى على صحة هذا المعنى : وهو قوله : ضربت به بطون جبال الشعر ، فلو لا أنه عنده بمنزلة العين ما أضاف إليه ما يضاف إلى الأعيان « 1 » .
( 15 ) وفي الشيرازيات بعد ذلك طائفة صالحة من مسائل البلاغة : وقد استشهد الإمام عبد القاهر الجرجاني بالشيخ أبى على ، ونقل نصا من الشيرازيات في دلائل الإعجاز « 2 » .
وتعليل هذه الاستعانة ميسور ؛ فالإمام الجرجاني تلمذ على أبى الحسين ابن أخت أبى على - ولا يعرف له أستاذ سواه « 3 » . وقد نشر أبو الحسين ما أخذه عن خاله أثناء طوافه بجرجان .
( 16 ) ويبدو في الشيرازيات الاستطراد ، وأرى أن سبب هذا الاستطراد في الشيرازيات بخاصة ما أتيح للشيخ من التأنى في املائها أو جمعها ، ثم ما كان عليه الشيخ من علم واسع غزير ، وما طبع عليه من قوة الاستحضار ، ووفرة الشواهد وظهور تداعى المعاني ، فهو إن تحدث - مثلا - في إعراب هنيئا من قوله : اشرب هنيئا . . . البيت .
هامش
( 1 ) لوحة 58 - 59 .
( 2 ) انظر دلائل الاعجاز ص 252 وانظر لوحة 68 ، 105 من الشيرازيات .
( 3 ) انظر نزهة الألباء .