محمد بن هبة اللّه . أو بفسا كأبى الحسن حمد . ثم جمعت هذه المسائل كما يفعل الناس في هذا الزمان من جمع مقالات نشرت هنا وهناك وضمت في كتاب .
ومن أجل ذلك يبدو في هذه المسائل التأنى والتبسط والتقصي والتأنق أيضا ولم يكن جعله أولى هذه المسائل « في تصريف قولهم أول » بعيدا عن غاية مقصودة بل كان ذلك شبيها بما يسميه البديعيون : « براعة استهلال » .
والدليل على تأنى أبى على أنه يعرض للآراء المختلفة مفندا ومعضدا ، مستدلا بالأصول اللغوية ، ويتعرض للخصوم ، ويمعن في الجدال ، ويشقق المقال ، ويستكثر من الشواهد « 1 » ، ويجمع الأشباه والنظائر ، ويدلل على أوجه الإعراب « 2 » ويستطرد لأدنى مناسبة ، ويعقد حديثه بمسائل المنطق « 3 » ، وهذا شأنه دائما حين يريد الاستيفاء والاستيعاب في تأن وإبطاء . ومن هنا جاءت هذه المسائل طويلة ممتدة ، إذ كانت حافلة بهذه المظاهر السابقة جمعاء . وأود أن أعرض مسألة واحدة - أي مسألة - فتناول واحدة بالتحليل يختصر الخصائص المشتركة في كل المسائل .
وإليك عرضا للمسألة الثالثة والثلاثين « 4 » ، عقد أبو علي هذه المسألة للحديث عن نسبتك درهما مكتوبا عليه :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
فذكر أولا ما تحتمله القسمة من هذه النسبة : وهو « قلى ، والا هي ، ولا هي ، وأحدى ، وهوى ، وقولي » وقرر أن هذا يجوز كله إلا قلى وهوى . . .
ثم جوز قولي مستدلا بما ينطق به العرب ومقايسا عليه « 5 » .
ثم ذكر اعتراضا ورده وذلك قوله : « فإن قيل » لم لا تبقى الضمير في قل ولا تخلعه كما قلت كنتى . . .
ثم انتقل إلى الحديث عن جواز « إلا هي » و « لا هي » ، واستدل عليه بقراءة لابن مسعود ، وما ذكر سيبويه على اعتبار أن قل ليست من السورة على قراءة ابن مسعود .
ثم دلل على « أحدى » - إذا كانت قل ليست من السورة - واستند في تدليله على أصل إعرابي « هو » أن المستفاد من المبتدأ والخبر إنما هو الخبر » وقايس ذلك بما يكون في الجملة الفعلية من أن المستفاد من الفاعل والفعل إنما هو الفعل . . . وبما
هامش
( 1 ) لوحة 138 .
( 2 ) انظر لوحة 133 ، 134 .
( 3 ) لوحة 128 وما بعدها .
( 4 ) انظر اللوحة .
( 5 ) اللوحة 139 .