تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
رب العالمين . وأفضل نسبة للفعل اليه نسبة الربوبية فان ذلك أتم وأكمل في التعظيم من قولك أعلى العالمين وخالق العالمين . وقوله ثانيا :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إشارة إلى الصفة مرة أخرى ، ولا تظن أنه مكرر فلا تكرر في القرآن إذ حد المكرر ما لا ينطوي على مزيد فائدة » « 1 » . فأما قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
فإشارة إلى الآخرة في المعاد ، وهو أحد الأقسام من الأصول مع الإشارة إلى معنى الملك وذلك من صفات الجلال . وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
يشتمل على ركنين عظيمين ، أحدهما : العبادة مع الاخلاص بالإضافة اليه خاصة وذلك هو روح الصراط المستقيم . . . والثاني : اعتقاد أنه لا يستحق العبادة سواه وهو لباب عقيدة التوحيد ، وذلك بالتبري من الحول والقوة ومعرفة أن اللّه منفرد بالأفعال كلها وأن العبد لا يستقل بنفسه دون معونته فقوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
إشارة إلى تحلية النفس بالعبادة والاخلاص . وقوله :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
إشارة إلى تزكيتها عن الشرك والالتفات إلى الحول والقوة . وقد ذكرنا أن مدار سلوك الصراط المستقيم على قسمين : أحدهما : التزكية بنفي ما لا ينبغي ، والثانية : التحلية بتحصيل ما ينبغي ، وقد اشتمل عليهما كلمتان من جملة الفاتحة . وقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
سؤال ودعاء وهو مخ العبادة ، . . . وهو تنبيه على حاجة الانسان إلى التضرع والابتهال إلى اللّه تعالى وهو روح العبودية ، وتنبيه على أن أهم حاجاته الهداية إلى الصراط المستقيم إذ به السلوك إلى اللّه تعالى كما سبق ذكره . وأما قوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
إلى آخر السورة هو تذكير لنعمته على أوليائه ونقمته وغضبه على أعدائه لتستثير الرغبة والرهبة من صميم الفؤاد ، وقد ذكرنا أن ذكر قصص الأنبياء والأعداء قسمان من أقسام القرآن
هامش
( 1 ) جواهر القرآن : ص 38 - 39 .