تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أباطيلهم وتخاييلهم . وأباطيلهم ثلاثة أنواع : أحدها ذكر اللّه تعالى بما لا يليق به من أن الملائكة بناته وأن له ولدا وشريكا وأنه ثالث ثلاثة . والثاني ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأنه ساحر وكاهن وكذاب وانكار نبوته وانه كسائر الخلق فلا يستحق أن يتّبع . وثالثها انكار اليوم الآخر والبعث والنشور والجنة والنار وانكار عاقبة الطاعة والمعصية ، وفي محاجة اللّه تعالى إياهم بالحجج لطائف وحقائق ويوجد فيها الترياق الأكبر ، وآياته أيضا كثيرة ظاهرة . « 1 »

ج - القصص

ويلي علم الكلام القصص القرآني ، وهو الذي يبين أحوال السالكين والناكبين ، والمقصود بالسالكين أهل الفوز والآخرة ، وبالناكبين أهل الدنيا والخسار . وهذه القصص يحصرها الغزالي على الوجه التالي : أما أحوال السالكين فهي قصص الأنبياء والأولياء كقصة أدم ونوح وإبراهيم وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ومريم وداود وسليمان ويونس ولوط وإدريس والخضر وشعيب والياس ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم وجبريل وميكائيل والملائكة وغيرهم . وأما أحوال الجاحدين والناكبين فهي كقصص نمرود وفرعون وعاد وقوم لوط وقوم تبّع وأصحاب الأيكة وكفار مكة وعبدة الأوثان وإبليس والشيطان وغيرهم . وفائدة هذا القسم الترهيب والتنبيه والاعتبار . ويشتمل أيضا على أسرار ورموز وإشارات محوجة إلى التفكر الطويل ، وفيها يوجد العنبر الأشهب والعود الرطب الأنضر ، والآيات الواردة فيها كثيرة « 1 » . وإذا كان مفهوم القصص القرآني ينصرف إلى ما ورد في القرآن من أحوال مجتمعات ما قبل عصر النص وأنبيائه ، فان الغزالي يدرج في هذا القصص أحوال أهل مكة وأحوال محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، أي يدرج عصر تكوّن النص وتشكّله . ولا شك أن النص يعكس أحوال أهل العصر بوصفهم المخاطبين به ، كما أنه يعكس أحوال النبي بوصفه المخاطب الأول والمبلّغ ، ولكن الجديد في تصور الغزالي ادراج هذا « البعد » من أبعاد النص داخل اطار « القصص » . ولعل الغزالي كان ينظر في هذا التصنيف إلى ما يؤديه قصّاص عصره من قصص وما يحكونه من روايات كانت السيرة النبوية دون شك جزءا أصيلا فيها .

4 - مكانة الفقهاء والمتكلمين

من خلال هذا التصنيف لأقسام القرآن ولعلومه من ثم يمكن لنا القول إن الأقرب إلى
هامش
( 1 ) جواهر القرآن : ص . ص 14 - 15 .