تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بالتفسير الظاهر ، إلى جانب أنه ترتيب تصاعدي من الجزء إلى الكل ومن الصوت إلى الدلالة ، ترتيب تقييمي يبدأ بالأدنى ويرتقي إلى الأرقى والأسمى . وكلما اقترب العلم من القشر والصدف قلت قيمته ، في حين تتزايد قيمة العلم الذي يتباعد عن القشر الأول ويقترب من الجوهر . هذه العلوم إذن وإن كانت تنتمي كلها إلى مستوى القشر والصدف تتفاوت قيمتها فيما بينها ، إذ للصدف وجه إلى الباطن ملاق للدر قريب الشبه به لقرب الجوار ودوام المماسة ، ووجه إلى الظاهر قريب الشبه بسائر الأحجار لبعد الجوار وعدم المماسة . فكذلك صدف القرآن ووجهه البراني الخارج هو الصوت ، والذي يتولى علم تصحيح مخارجه في الأداء والتصويت صاحب علم الحروف ، فصاحبه صاحب علم القشر البراني البعيد عن باطن الصدف فضلا عن نفس الدرة . وقد انتهى الجهل بطائفة ( يقصد المعتزلة ) إلى أن ظنوا أن القرآن هو الحروف والأصوات وبنوا عليها أنه مخلوق لأن الحروف والأصوات مخلوقة وما أجدى هؤلاء بأن يرجموا أو ترجم عقولهم فاما أن يعنفوا أو يشدد عليهم ، فلا يكفيهم مصيبة أنه لم يلح لهم من عوالم القرآن وطبقات سماواته إلا القشر الأقصى . وهذا يعرفك منزلة علم المقرئ إذ لا يعلم إلا بصحة المخارج ، ثم يليه علم لغة القرآن وهو الذي يشتمل عليه مثلا ترجمان القرآن وما يقاربه من علم غريب ألفاظ القرآن ، ثم يليه في الرتبة إلى القرب علم اعراب اللغة وهو النحو ، فهو من وجه يقع بعده لأن الاعراب بعد المعرب ولكنه في الرتبة دونه بالإضافة اليه لأنه كالتابع للغة ، ثم يليه علم القراءات وهو ما يعرف به وجوه الاعراب وأصناف هيئات التصويت وهو أخص بالقرآن من اللغة والنحو ولكنه من الزوائد المستغنى عنها دون اللغة والنحو فإنهما لا يستغنى عنهما . فصاحب علم اللغة والنحو أرفع قدرا ممن لا يعرف إلا علم القراءات وكلهم يدورون على الصدف والقشر وان اختلفت طبقاتهم . ويليه علم التفسير الظاهر وهو الطبقة الأخيرة من الصدفة القريبة من مماسّة الدّر ولذلك يشتد به شبهه حتى يظن الظانون أنه الدّر وليس وراءه أنفس منه وبه قنع أكثر الخلق وما أعظم غبنهم وحرمانهم إذ ظنوا أنه لا رتبة وراء رتبتهم ، ولكنهم بالإضافة إلى من سواهم من أصحاب علوم الصدف على رتبة عالية شريفة إذ علم التفسير عزيز بالنسبة إلى تلك العلوم فإنه لا يراد لها بل تلك العلوم تراد للتفسير « 1 » . إن هذه العلوم جميعا على أهميتها لا تكاد تتجاوز القشرة الخارجية للنص - الصدف -
هامش
( 1 ) جواهر القرآن : ص 18 - 20 .