تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في جحود البارئ خاصة ، و « الايمان » المستعمل في التصديق المطلق تارة ، وفي تصديق الحق تارة . واما في لفظ مشترك بين معان مختلفة . وقيل : التأويل كشف ما انغلق من المعنى ، ولهذا قال البجلي : التفسير يتعلق بالرواية ، والتأويل يتعلق بالدراية ، . . . قال أبو نصر القشيري : ويعتبر في التفسير الاتّباع والسّماع ، وانما الاستنباط فيما يتعلق بالتأويل . . . وقال أبو القاسم بن حبيب النيسابوري والبغوي والكواشي وغيرهم : التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها ، تحتمله الآية ، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط « 1 » . إن « التأويل » يرتبط بالاستنباط في حين يغلب على التفسير النقل والرواية . وفي هذا الفرق يكمن بعد أصيل من أبعاد عملية التأويل ، وهو دور القارئ في مواجهة النص والكشف عن دلالته . وليس دور القارئ أو المؤوّل هنا دورا مطلقا يتحول بالتأويل إلى أن يكون اخضاعا للنص لأهواء الذات ، بل لا بد أن يعتمد « التأويل » على معرفة ببعض العلوم الضرورية المتعلقة بالنص والتي تندرج تحت مفهوم « التفسير » . ان المؤول لا بد أن يكون على علم بالتفسير يمكّنه من « التأويل » المقبول للنص ، وهو التأويل الذي لا يخضع النص لأهواء الذات وميول المؤوّل الشخصية والإيديولوجية وهو ما يعتبره القدماء تأويلا محظورا مخالفا لمنطوق النص ومفهومه . مثل تأويل الروافض لقوله تعالى :
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ )
أنهما علي وفاطمة ،
( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ )
يعني الحسن والحسين رضى اللّه عنهما . وكذلك قالوا في قوله تعالى :
( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ )
انه معاوية ، وغير ذلك « 2 » . في مثل هذا التأويل يتحول النص إلى أن يكون في خدمة أيديولوجية المؤوّل بصرف النظر عن معطياته اللغوية والمفهومية . وهذا التأويل إلى جانب ذلك يرد النص إلى أن يكون مجرد « رسالة » خاصة لا يتمكن من فك شفرتها إلا « الامام المعصوم » وحده . وإذا كان المتصوفة قد قاربوا في « تأويلهم » مثل هذه الحدود ، فالفارق بينهم وبين الشيعة أن المتصوفة يدخلون « تأويلهم » في باب « الإشارات » التي يحتملها النص من حيث « المغزى » لا من حيث الدلالة ، فليست هذه الإشارات سوى : معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة ، كقول بعضهم في
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ )
:
هامش
( 1 ) السيوطي : الإتقان في علوم القرآن ، الجزء الثاني ، ص 149 - 150 . ( 2 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، الجزء الثاني ، ص 152 .