اللفظية المتصلة والمنفصلة في النوع الثاني لأنها تدخلنا في مناقشة بعض الظواهر اللغوية التي تنكشف من خلالها آليات النص في انتاج الدلالة . يحصر القدماء القرائن اللفظية المتصلة في خمس ظواهر لغوية هي : « الاستثناء » و « الوصف » و « الشرط » و « الغاية » و « بدل البعض من الكل » .
« الاستثناء » نحو
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا »
،
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
الآية ،
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً »
إلى قوله :
« الا من تاب » ، و
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
،
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
.
الثاني « الوصف » نحو :
« وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »
.
الثالث « الشرط » نحو :
« وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً »
،
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ »
.
الرابع « الغاية » نحو :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
إلى قوله
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ »
،
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »
،
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »
،
« وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ »
الآية .
الخامس « بدل البعض من الكل » نحو :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » .
ولا شك أن هذه الأدوات اللغوية تعد بمثابة محددات دلالية داخل التركيب اللغوي ، محددات دلالية تعيد صياغة دلالة بعض الألفاظ فتحولها من دلالتها العامة إلى أن تدل دلالة خاصة . إن هذه الأدوات تعمل وفق مفهوم التفاعل السياقي الذي عبر عنه عبد القاهر بطرائق شتى في نظريته عن النظم . ومن اللافت للانتباه أن مفهوم التفاعل السياقي قد ناقشه عبد القاهر وهو بصدد الحديث عن « الفصل والوصل » في تحليل بعض آيات القرآن من سورة البقرة وهي قوله تعالى :
هامش
( 1 ) السيوطي : الاتقان في علوم القرآن ، الجزء الثاني ، ص 117 .