ولكن السيوطي يجد في آيات الأحكام نصا واحدا لا خصوص فيه :
وقد استخرجت من القرآن بعد الفكر آية فيها وهي قوله :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ »
الآية فإنه لا خصوص فيها « 1 » .
إن الفارق بين « العام المراد به الخصوص » وبين « العام المخصوص » فارق دلالي في الأساس ، الأول يتحدد من خلال عدة زوايا : الزاوية الأولى هي التي أشرنا إليها قبل ذلك ، وهي أن دلالة اللفظ في النمط الأول لا تكون دلالة شاملة تستغرق كل الأفراد الداخلة في مفهوم اللفظ ، في حين أن دلالة اللفظ في النمط الثاني تكون شاملة . الزاوية الثانية من حيث الحكم المتضمّن فالحكم في النمط الأول لا ينطبق إلا على دلالة اللفظ الخاصة ، في حين أن الحكم في النمط الثاني لا يتطابق مع دلالة اللفظ ، فاللفظ عام ولكن الحكم خاص . الزاوية الثالثة : إن دلالة اللفظ في النمط الأول مجازية في حين أن دلالة اللفظ في النمط الثاني دلالة حقيقية . الزاوية الرابعة أن قرينة التخصيص في النمط الأول قرينة عقلية ، في حين أن القرينة في النمط الثاني قرينة لفظية . الزاوية الخامسة : ان القرينة العقلية في النمط الأول متصلة بالخطاب ، أما القرينة اللفظية في النمط الثاني فقد تكون متصلة وقد تكون منفصلة .
ويمكن أن نضع هذه الزوايا الفارقة بين النمطين دلاليا على النحو التالي :
العام المراد به الخصوص / العام المخصوص 1 - الدلالة اللفظية / خاصة / عامة 2 - طبيعة الدلالة / مجازية / حقيقية 3 - أداة التخصيص / عقلية متصلة / لفظية متصلة / أو منفصلة 4 - الحكم / خاص / خاص وللناس بينهما فروق : ان الأول لم يرد شموله لجميع الأفراد لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها . والثاني أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لا من جهة الحكم . ومنها أن الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي بخلاف الثاني فان فيه مذاهب أصحها أنه حقيقة ، وعليه أكثر الشافعية ، وكثير من الحنفية ، وجميع الحنابلة ، ونقله امام الحرمين عن جميع الفقهاء . وقال الشيخ أبو حامد : انه مذهب الشافعي وصحّحه السبكي لأن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص
هامش
( 1 ) السيوطي : الاتقان في علوم القرآن ، الجزء الثاني ، ص 16 .