وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ . وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ .
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 1 » .
وهي آيات نزلت في شأن « هلال بن أمية » ، والآية الثالثة نزلت في حق من قذفوا عائشة ، وهي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » .
وهذا الاستخدام للأسماء الموصولة هو الذي ينقل دلالة الآيات من مستوى « الخصوص » إلى مستوى العموم . ولذلك فان الاحكام الواردة بها ليست « خاصة » بمن نزلت فيهم ، بل هي أحكام عامة لكل من ينطبق عليه الوصف الذي صاغته « جملة الصلة » بعد اسم الموصول . ان استخدام اسم الموصول - وما يتبعه من جملة الصلة التي تعد بمثابة جملة وصفية عند عبد القاهر « 3 » - استخدام يستهدف التعميم :
فتعدى الحكم إلى من سواهم ، فمن يقول بمراعاة حكم اللفظ كان الاتفاق هاهنا هو مقتضى الأصل ، ومن قال بالقصر على الأصل خرج عن هذا الأصل في هذه الآية بدليل « 4 » .
إن استخدام اسم الموصول بما يرتبط به من جملة الصلة يؤدي إلى خلق مفهوم عام في « الوهم والخيال » على حد تعبير عبد القاهر . وهذا المفهوم العام ينقل الدلالة اللغوية من مستوى الواقعة الجزئية لتعبر عن مفهوم عام : - وليس شيء أغلب على هذا الضرب الموهوم من « الذي » فإنه يجيء كثيرا على أنك تقدّر شيئا في وهمك ، ثم تعبّر عنه بالذي ، ومثال ذلك قوله : -
أخوك الذي ان تدعه لملمّة * يجبك وان تغضب إلى السيف يغضب
وقول الآخر : -
أخوك الذي ان ربته قال انما * أربت وان عاتبته لان جانبه
فهذا ونحوه على أنك قدرت انسانا هذه صفته وهذا شأنه وأحلت السامع على من يتعين في الوهم دون أن يكون قد عرف رجلا بهذه الصفة ، فأعلمته أن المستحق لاسم الاخوّة هو
هامش
( 1 ) سورة النور : الآيات 6 - 9 .
( 2 ) سورة النور : الآية 4 .
( 3 ) انظر : دلائل الاعجاز ، ص 200 - 202 .
( 4 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، الجزء الأول ، ص 25 .