تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
حذف المفعول ، حيث يعامل الفعل المتعدي معاملة الفعل اللازم للدلالة على « العموم » وذلك في سياق توجيه الخطاب إلى ضمير مخاطب غير معين أو محدد ، فيقصد به العموم أيضا : - ( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ) ، أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم ، للقصد إلى تفظيع حالهم ، وأنها تناهت في الظهور حتى امتنع خفاؤها ، فلا تخص بها رؤية راء ، بل كل من يتأتى منه الروية داخل في هذا الخطاب ، لقوله تعالى :
( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
لم يرد به مخاطب معين ، بل عبّر بالخطاب ليحصل لكل واحد فيه مدخل ، مبالغة فيما قصد اللّه من وصف ما في ذلك المكان من النعيم والملك ، ولبناء الكلام في الموضعين على العموم لم يجعل ل « ترى » ولا ل « رأيت » مفعولا ظاهرا ولا مقدرا ليشيع ويعم » « 1 » . إن كثيرا من الآيات التي يوردها العلماء في مجال الأحكام للدلالة على أن « عموم اللفظ » هو الأحق بالاعتبار من « خصوص » السبب آيات تستخدم فيها الأسماء الموصولة . من هذه الآيات مثلا قوله تعالى : -
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ . الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ . وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » . وهي آيات نزلت في شأن « سلمة بن صخر » ، وعلينا أن نلاحظ كيف أن النص يبدأ بالخاص « الواقعة الجزئية » وهي شكوى المرأة من زوجها ، ثم ينتقل إلى العام باستخدام الأسماء الموصولة . والمثال الثاني هو آيات اللعان ، وهو قوله تعالى : -
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن : الجزء الثاني ، ص 219 . ( 2 ) سورة المجادلة : الآيات 1 - 4 .
مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 200 | نصر حامد أبو زيد