وهو أن الحروف التي بني عليها كلام العرب تسعة وعشرون حرفا وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون سورة وجملة ما ذكر من هذه الحروف في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة وهو أربعة عشر حرفا ليدل بالمذكور على غيره ، وليعرفوا أن هذا الكلام منتظم من الحروف التي ينظمون بها كلامهم « 1 » .
وهذه الحروف الأربعة عشر المذكورة في أوائل السور إلى جانب أنها من حيث العدد نصف حروف اللغة تمثل من جهة أخرى كل الظواهر الصوتية الموجودة في اللغة ، فهي تمثل ظواهر « الهمس » و « الجهر » و « الشدة » و « الرخاوة » و « الانفتاح » و « الاطباق » . وهي من جهة ثالثة تمثل تقسيم الحروف من حيث « المخرج » إلى حلقية وغيره حلقية . ومعنى ذلك أن اختيار هذه الحروف لبدء السور بها لم يكن اختيارا عشوائيا قائما على المصادفة والارتجال ، بل هو اختيار له دلالته من حيث أن هذه الحروف تمثل الظواهر الصوتية الموجودة في حروف اللغة . فمن الحروف المهموسة فيها : الصاد والكاف والقاف والسين والحاء والطاء ، ومن الحروف المجهورة : الألف واللام والميم والراء والهاء والعين والياء والنون ، ومن الشديدة الألف والكاف والطاء والقاف ، ومن الرخوة اللام والميم والراء والصاد والهاء والعين والسين والحاء والياء والنون ، ومن المطبقة : الصاد والطاء ، ومن المنفتحة : الألف واللام والميم والراء والكاف والهاء والعين والسين والحاء والقاف والياء والنون . وبالإضافة إلى ذلك ففيها من حروف القلقلة القاف والطاء . ومن حروف الحلق الحاء والهاء والعين :
والذي ينقسم اليه هذه الحروف على ما قسمه أهل العربية وبنوا عليها وجوهها أقسام نحن ذاكروها . فمن ذلك أنهم قسموها إلى حروف مهموسة وأخرى مجهورة ، فالمهموسة منها عشرة وهي الحاء والهاء ( ؟ ) والخاء والكاف والشين والثاء والفاء والتاء والصاد والسين ، وما سوى ذلك من الحروف فهي مجهورة ، وقد عرفنا أن نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في أوائل السور ، وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء لا زيادة ولا نقصان « 2 » .
وكذلك مما يقسمون اليه الحروف يقولون انها على ضربين : أحدهما حروف الحلق وهي ستة أحرف العين والحاء والهمزة ( ؟ ) والهاء والخاء ( ؟ ) والغين ( ؟ ) والنصف من هذه الحروف
هامش
( 1 ) اعجاز القرآن : الجزء الأول ، ص 65 - 66 . وقد عدد الباقلاني الحروف تسعة وعشرين على اعتبار « لا » حرفا مستقلا ، وإذا اعتبرناها حرفا مركبا من حرفين هما اللام والألف صارت الحروف ثمانية وعشرين مطابقة لعدد السور . انظر الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، الجزء الأول ، ص 176 .
( 2 ) الباقلاني : اعجاز القرآن ، الجزء الأول ، ص 66 .