تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
دين انما مدة ملكه وأكل أمته احدى وسبعون سنة ؟ ثم أقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، هل مع هذا غيره ؟ قال : نعم ، قال : ما ذا ؟ قال : « المص » . قال : هذه واللّه أثقل وأطول ، الألف واحدة واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون فهذه احدى وستون ومائة سنة ، هل مع هذا يا محمد غيره ، قال : نعم « الر » . قال : هذه واللّه أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، فهذه احدى وثلاثون ومائتان ، هل مع هذا غيره يا محمد قال : نعم « المر » قال : هذه واللّه أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مائتان ، فهذه احدى وسبعون ومائتا سنة ، ثم قال : لقد لبس علينا أمرك يا محمد ، حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ؟ ثم قاموا عنه . فقال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار : ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد ، احدى وسبعون ، واحدى وستون ومائة ، واحدى وثلاثون ومائتان ، واحدى وسبعون ومائتان ، فذلك سبع مائة وأربع وثلاثون سنة ، فقالوا : لقد تشابه أمره علينا « 1 » . ولقد كان هذا التأويل أساسا فيما يبدو اعتمد عليه كثير من السلف في محاولة كشف أمد الدنيا ومدة العالم ، ومن هؤلاء الذي اعتمدوا عليه السهيلي في كتابه فيما يقول ابن خلدون : وهو أنه جمع الحروف المقطعة في أوائل السور بعد حذف المكرر قال وهي أربعة عشر حرفا يجمعها قولك ( ألم يسطع نص حق كره ) فأخذ عددها بحساب الجمل فكان سبعمائة وثلاثة إضافة إلى المنقضي من الألف الآخر قبل بعثته فهذه هي مدة الملة قال : ولا يبعد ذلك أن يكون من مقتضيات هذه الحروف وفوائدها . قلت : وكونه لا يبعد لا يقتضي ظهوره ولا التعويل عليه « 2 » . وينتهي ابن خلدون إلى رفض مثل هذا التأويل وذلك استنادا إلى أمرين : الأول أن دلالة الحروف على « الأرقام » ليست دلالة طبيعية أو عقلية ، بل هي دلالة عرفية وضعية اعتباطية . والأمر الثاني أن اليهود الذين وضعوا هذه الدلالة هم أقرب إلى البداوة والأمية بالمعنى الثقافي والحضاري ومن ثم لا يصح التعويل على آرائهم واجتهاداتهم في مثل هذه المسائل . يقول : ولا يقوم من القصة دليل على تقدير الملة بهذا العدد لأن دلالة هذه الحروف على تلك الأعداد ليست طبيعية ولا عقلية وانما هي بالتواضع والاصطلاح الذي يسمونه حساب
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : الجزء الثاني ، ص 139 - 140 . ( 2 ) المقدمة : ص 232 .