المختلفة في المكان والزمان على السواء . إن النصوص المحددة الدلالة هي النصوص ذات الوظيفة الاعلامية الخالصة والتي تنتهي مهمتها بفك شفرة الرسالة ووصول المتلقي إلى مضمونها ومحتواها وصولا كاملا نهائيا ، ومن شأن هذه النصوص أن تكون خاضعة خضوعا شبه تام لمعطيات اللغة العادية ، فهي نصوص لا تبدع لغتها الخاصة ، وذلك على خلاف النصوص الممتازة . وفي القرآن نجد مستويات لغوية مختلفة تتراوح بين « الاعلام » الخالص وهي نصوص قليلة جدا وبين اللغة « الأدبية » المكثفة الدلالة المبدعة لآلياتها الخاصة .
4 - الحروف المقطعة في أوائل السور
إذا كان « المجمل » يجد تفسيره في جزء آخر من النص ، وإذا كان « المختلف » يفسر فيه « المتشابه » في ضوء « المحكم » فان الحروف المقطعة في أوائل السور لا تدخل تحت أي من هذين النمطين ناهيك أن تدخل تحت أي وجه من وجوه الدلالة التي ناقشناها في المنطوق والمفهوم . إن المنطوق في حالة الحروف . المقطعة غير دال ، أي ليس له مفهوم مباشر أو غير مباشر . ولا شك أن هذا هو الذي دفع بالبعض إلى جعل هذه الحروف من « المتشابه » الذي لا يعلمه إلا اللّه ، وقرأ الآية - بناء على هذا التأويل لمعنى « المتشابه » - على الاستئناف دون العطف .
قال ابن عباس : أنزل اللّه القرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام ، ووجه لا يسع أحد جهالته ، ووجه تعرفه العرب ، ووجه تأويل لا يعلمه إلا اللّه « 1 » .
وقد وضع تحت هذا الوجه الذي لا يعلمه إلا اللّه كثير من أجزاء النص تدل بمنطوقها على اختصاص العلم الإلهي ببعض الجوانب التي لا يعلمها البشر مثل الساعة ونزول الغيث وما في الأرحام والروح .
فهو يجري مجرى الغيوب نحو الآي المتضمنة قيام الساعة ونزول الغيث وما في الأرحام . وتفسير الروح والحروف المقطعة . وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق ، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ، ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف من أحد ثلاثة أوجه : اما نص من التنزيل ، أو بيان من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أو اجماع الأمة على تأويله ، فإذا لم يرد فيه توقيف من هذه الجهات علمنا أنه مما استأثر اللّه تعالى بعلمه « 2 » .
وإذا كانت النصوص المشار إليها عن الساعة والغيث وما في الأرحام وعن الروح
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، الجزء الثاني ، ص 74 .
( 2 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، الجزء الثاني ، ص 166 .