تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إلى النظم الذي يبرأ منه الكلام العادي - كلام البشر - وهو نظم أدى إلى الانتقال إلى ذكر نوح . ووصفه بأنه « شكور » وصفا يربط الكلام بعضه ببعض لمناسبته للفاصلة من جهة ، وللايماء إلى ما يجب على بني إسرائيل - المعاصرين للنص - من الشكر اقتداء بنوح من جهة أخرى . وفي كل ذلك يكون تركيز الباقلاني على مفارقة النص لغيره من النصوص وذلك دون أن يحدد بالضبط وجه العلاقة بين الآية الأولى والآية الثانية . انه يكتفي بالقول : - هذا خروج لو كان في غير هذا الكلام لتصور في صورة المنقطع . وقد تمثل في هذا النظم لبراعته وعجيب أمره موقع ما لا ينفك منه القول . وقد يتبرأ الكلام المتصل بعضه من بعض ، ويظهر عليه التثبيج والتباين للخلل الواقع في النظم . وقد تصور هذا الفصل للطفه وصلا ، ولم يبن عليه تميز الخروج ، ثم انظر كيف أجرى هذا الخطاب إلى ذكر نوح وكيف أثنى عليه ، وكيف يليق صفته بالفاصلة ، ويتم النظم بها مع خروجها مخرج البروز من الكلام الأول إلى ذكره واجرائه إلى مدحه بشكره ، وكونهم من ذريته يوجب عليهم أن يسيروا بسيرته وأن يستنوا بسنته في أن يشكروا كشكره ولا يتخذوا من دون اللّه وكيلا ، وأن يعتقدوا تعظيم تخليصه إياهم من الطوفان لما حملهم عليه ونجاهم فيه حين أهلك من عداهم به . وقد عرفهم انه انما يؤاخذهم بذنوبهم وفسادهم فيما سلط عليهم من قبلهم وعاقبهم ، ثم عاد عليهم بالافضال والاحسان حتى يتذكروا ويعرفوا قدر نعمة اللّه عليهم وعلى نوح الذي ولدهم وهم من ذريته ، فلما عادوا إلى جهالتهم وتمردوا في طغيانهم عاد عليهم بالتعذيب « 1 » . وإذا كان الباقلاني يكتفي بهذه التعميمات ، فان الزركشي الذي ينقل عن الباقلاني كثيرا ويعتمد عليه في كثير من الآراء يستطيع أن يلمح وجها من أوجه المناسبة بين ذكر الاسراء في الآية الأولى وبين الحديث عن بني إسرائيل في الآيات التالية . ويستطيع كذلك أن يكشف عن وجه المناسبة بين قصة بني إسرائيل وبين ذكر القرآن في الآية التاسعة . إن العلاقة بين ذكر الاسراء وذكر قصة بني إسرائيل : - التقدير : أطلعناه على الغيب عيانا ، وأخبرناه بوقائع من سلف بيانا ، لتقوم أخباره على معجزته برهانا ، أي سبحان الذي أطلعك على بعض آياته لتقصها ذكرا ، وأخبرك بما جرى لموسى وقومه في الكرتين ، لتكون قصتهما آية أخرى . أو أنه أسرى بمحمد إلى ربه كما أسرى بموسى من مصر حين خرج منها خائفا يترقب « 2 » .
هامش
( 1 ) اعجاز القرآن : الجزء الثاني ، ص 91 - 92 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، الجزء الأول ، ص 42 .