وبذلك تكون السورتان سورة واحدة ، ويكون المعنى : ان اللّه قضى على أصحاب الفيل وكان ثمرة ذلك وعاقبته أن قريشا تألفت . وتكون هذه اللام في أول سورة « قريش » لام العاقبة استنادا إلى الأخفش الذي ذهب إلى أن اتصالهما من باب قوله
( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
« 1 » .
وإذا كان الاتصال بين سورتي « الفيل » و « قريش » اتصالا لغويا دلاليا ، فان الاتصال بين سورتي « المسد » و « الاخلاص » اتصال ايقاعي يعتمد على تناغم الفاصلة الأخيرة في سورة « المسد » مع فواصل سورة « الاخلاص » . ولعل مما يقوي هذا الترابط أو الفاصلة الأخيرة من سورة « المسد » تخالف فواصل السورة نفسها فهي على حرف الدال وفواصل السورة كلها على حرف الباء . وإذا كانت فواصل سورة « الاخلاص » كلها على حرف الدال فان هذا من شأنه أن يخلق ترابطا ايقاعيا بين السورتين . « 2 »
والنمط الأخير من العلاقات بين السور القصيرة هو علاقة « التقابل » وهو نمط نجده بين سورتي « الماعون » و « الكوثر » من جهة ، وبين سورتي « الضحى » و « الشرح » من جهة أخرى . في سورة الماعون صفات أربع يقابلها في سورة « الكوثر » صفات أربع نقيضة .
« لأن السابقة قد وصف اللّه فيها المنافق بأمور أربعة : البخل وترك الصلاة ، والرياء فيها ، ومنع الزكاة . فذكر هنا في مقابلة البخل :
( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ )
أي الكثير . وفي مقابلة ترك الصلاة ( فصلّ ) أي دم عليها . وفي مقابلة الرياء ( لربّك ) أي لرضاه لا للناس ، وفي مقابلة منع الماعون ( وانحر ) وأراد به التصدق بلحم الأضاحي . فاعتبر هذه المناسبة العجيبة » « 3 » .
ومثل هذا التقابل نجده بين سورتي « الضحى » و « الشرح » من حيث أن السورة الأولى تسعى إلى نفي ما أشاعه المشركون من هجر رب محمد له ثم تعدد لمحمد المواقف التي سانده فيها اللّه ، والسورة الثانية - من هذه الزاوية - تمثل استمرارا للسورة الأولى ، وهو استمرار يؤكده التشابه الأسلوبي المعتمد على الاستفهام والنفي « ألم . . . » المتكرر في السورتين معا مع ما يلي ذلك في السورتين من العطف بصيغة الماضي وانتهاء كل سورة منها بصيغ التأكيد التي تتمثل في أسلوب الاختصاص المعتمد على التقديم في السورة الأولى ، وتتمثل في أسلوب التكرار وتقديم المفعول في السورة الثانية .
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، الجزء الأول ، ص 38 .
( 2 ) انظر المصدر السابق : ص 260 .
( 3 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، الجزء الأول ، ص 36 .