تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
انه من باب الاستطراد ، لما ذكر أنها مواقيت للحج ، وكان هذا من أفعالهم في الحج ، ففي الحديث أن أناسا من الأنصار كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دارا ولا فسطاطا من باب ، فإن كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته ، منه يدخل ويخرج ، أو يتخذ سلما يصعد به ، وان كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء ، فقيل لهم : ليس البر بتحرجكم من دخول الباب ، لكن البر من اتقى ما حرم اللّه ، وكان من حقهم السؤال عن هذا وتركهم السؤال عن الأهلة . ونظيره في الزيادة على الجواب قوله صلّى اللّه عليه وسلم لما سئل عن المتوضئ بماء البحر فقال : « هو الطهور ماؤه ، الحل ميته » « 1 » . وهو احتمال ينقلنا إلى مناقشة العلاقة بين « المناسبة » و « السبب » . وإذا كان السبب هو الحادثة أو الواقعة التي ينزل النص استجابة لها رفضا أو تأييدا أو تعديلا ، فهي الأساس الذي يستند اليه الفقيه في استخراج الحكم الشرعي الذي تتضمنه الآية . وإذا كانت الآيات المختلفة تتجاور بناء على علاقات « تناسب » غير « أسباب » نزولها ، ألا يؤدي ذلك في بعض النصوص إلى نوع من الغموض يعوق الفقيه عن استخراج الحكم ؟ إن المعضلة هنا معضلة فقهية يطرحها علماء القرآن على الوجه التالي : - وقد تنزل الآيات على الأسباب خاصة ، وتوضع كل واحدة منها مع ما يناسبها من الآي رعاية لنظم القرآن وحسن السياق ، فذلك الذي وضعت معه الآية نازلة على سبب خاص للمناسبة إذ كان مسوقا لما نزل في معنى يدخل تحت ذلك اللفظ العام ، أو كان من جملة الأفراد وضعا تحت اللفظ العام ، فدلالة اللفظ عليه : هل هي كالسبب فلا يخرج ويكون مرادا من الآيات قطعا ؟ أو لا ينتهي في القوة إلى ذلك ؟ لأنه قد يراد غيره وتكون المناسبة مشبهة به ؟ « 2 » . والسؤال المطروح هنا : إذا تجاورت آيتان لكل منهما سبب خاص هل يمكن أن يدخل حكم إحداهما في حكم الأخرى اعتمادا على عموم اللفظ في هذه الأخرى ؟ وهل يعد اللفظ المعبر عن الحكم في الآية الأولى - والمندرج تحت حكم عموم اللفظ في الآية الأخرى - بمثابة سبب أم أنه لا يقوى هذه القوة ؟ ويتضح السؤال أكثر إذا عرضنا للآيتين محور الاشكال . الآية الأولى قوله تعالى : -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
.
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن : الجزء الأول ، ص 41 . ( 2 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، الجزء الأول ، ص 25 .