تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والخطيب المصقع يختلف على حسب اختلاف هذه الأمور . . . ولذلك ضرب المثل بامرئ القيس إذا ركب والنابغة إذا رهب ، وبزهير إذا رغب . ومثل ذلك يختلف في الخطب والرسائل وسائر أجناس الكلام « 1 » . الاعجاز واقع اذن في القرآن من حيث مغايرته للنصوص الأخرى في « الجنس » أو « النوع » ، فهو لا يندرج تحت الشعر أو النثر أو الخطب أو الرسائل أو السجع . وهو واقع ثانيا في طريقة تأليفه ونظمه بحيث لا نجد تفاوتا في مستوى تأليفه ونظمه رغم طوله وتعدد موضوعاته وتباينها . وإذا اعترضنا على الباقلاني بأن هذا الاعجاز مردود إلى أن كلام اللّه - وهو صفته القديمة - لا يقدر عليه البشر ، وأن الاعجاز انما وقع بهذه الصفة القديمة كان رده علينا : لسنا نقول بأن الحروف قديمة ، فكيف يصح التركيب على الفاسد ولا نقول أيضا أن وجه الاعجاز في نظام القرآن أنه حكاية عن الكلام القديم لأنه لو كان كذلك لكانت التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب اللّه عز وجل معجزات في النظم والتأليف وقد بينا أن اعجازها في غير ذلك . وكذلك كان يجب أن تكون كل كلمة مفردة معجزة بنفسها ومتفردها . وقد ثبت خلاف ذلك « 2 » . ولكن الباقلاني لا يحدد ما يقصده « بالنظم والتأليف » الذي صار به القرآن معجزا تحديدا دقيقا ، انه يعدّد أنواع البديع في الشعر والقرآن ثم ينتهي إلى أن وجوه البديع لا يستدل بها على الاعجاز : لأن هذه الوجوه إذا وقع التنبيه عليها أمكن التوصل إليها بالتدرب والتعود والتصنع لها وذلك كالشعر الذي إذا عرف الانسان طريقه صح منه التعمل له وأمكنه نظمه . والوجوه التي نقول إن اعجاز القرآن يمكن أن يعلم منها فليس مما يقدر البشر على التصنّع له والتوصل إليه بحال « 3 » . ويعدد أقسام البلاغة ويعطى أمثلة لها من القرآن والشعر ، ثم ينتهي إلى أن : هذه الأمور تنقسم فمنها ما يمكن الوقوع عليه والتعمّل له ويدرك بالتعلّم ، فما كان كذلك فلا سبيل إلى معرفة اعجاز القرآن به . وأما ما لا سبيل اليه بالتعلم والتعمل من
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 53 - 54 . ( 2 ) اعجاز القرآن : الجزء الأول ، ص 71 - 72 . ( 3 ) اعجاز القرآن : الجزء الأول ، ص 144 .