تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إلى « تعريفات » العلوم ! على النحو الذي كتبه عبد القاهر بقلمه - رحمه اللّه - . بالإضافة إلى تقديم طرف من نقده لبعض الآراء والأفكار الأخرى ، بالقدر الذي يعين على إدراك ما يعنيه عبد القاهر بالنظم القرآني ، وعلى وضعه في موضعه ، وتقديره حق قدره ! يبدأ عبد القاهر ، أو ينطلق من أمر مسلّم لا يتصور فيه خلاف ، وهو أن الإعجاز ، أو الوصف الذي صار به القرآن معجزا « ينبغي أن يكون وصفا قد تجدّد بالقرآن ، وأمرا لم يوجد في غيره ، ولم يعرف قبل نزوله » « 1 » . ثم ينفي أن يكون هذا الوصف في « الكلمات المفردة » أو في « ترتيب الحركات والسكنات » أو في « المقاطع والفواصل » ، أو في « الاستعارة » ؛ تمهيدا لبيان أن الإعجاز ، أو هذا الوصف ، قائم في « النظم القرآني » : 1 - أما الكلمات المفردة فأوضاع اللغة ، وهي لذلك ملك للجميع ، ينطق بها البلغاء وغيرهم ! وينكر الإمام عبد القاهر أن تكون هذه الكلمات قد حدث في « مذاقة حروفها وأصدائها » - بحسب عبارته - أو في معانيها جميعا وصف أو وضع لم يكن لها قبل نزول القرآن . يقول عبد القاهر : « لا يجوز أن يكون - الإعجاز أو الوصف المعجز - في الكلم المفردة ، لأن تقدير كونه فيها يؤدي إلى المحال ، وهو أن تكون الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة ، قد حدث في مذاقة حروفها وأصدائها أوصاف لم تكن لتكون تلك الأوصاف فيها قبل نزول القرآن ، وتكون قد اختصّت في أنفسها بهيئات وصفات يسمعها السامعون عليها إذا كانت متلوّة في القرآن ، لا يجدون لها تلك الهيئات والصفات خارج القرآن » « 2 » .
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز ص 386 . ( 2 ) المصدر السابق ص 386 .
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 162 | عدنان زرزور