تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ذلك فيها . . . ثبت أنه في النظم والتأليف . . . » « 1 » .

( ب ) تعريف النظم القرآني :

والآن ، ما تعريف النظم القرآني ، وما ذا يريد منه هذا الإمام الحصيف ؟ عرّف عبد القاهر « النظم » في مواضع كثيرة من كتابه ، فقال : « ليس النظم شيئا غير توخّي معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم » « 2 » وقال أيضا : « ليس النظم شيئا غير توخّي معاني النحو فيما بين الكلم ، وأنك ترتب المعاني أولا في نفسك ، ثم تحذو على ترتيبها الألفاظ في نطقك » « 3 » وقال : « اعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه « علم النحو » وتعمل على قوانينه وأصوله ، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها ، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك ، فلا تخلّ بشيء منها » « 4 » . . . إلخ . لقد اتسع كتاب « دلائل الإعجاز » كما قلنا لشرح هذه الفكرة والدفاع عنها ، بكل ما يتطلبه ذلك من الموازنة والنقد والترجيح ، والأمثلة والشواهد . . . استمع إليه يقول في النص التالي ، شارحا وموازنا : « واعلم أنك إذا رجعت إلى نفسك علمت علما لا يعترضه الشك ، أن لا نظم في الكلم ولا ترتيب ، حتى يعلّق بعضها ببعض ، ويبنى بعضها على بعض ، وتجعل هذه بسبب من تلك . هذا ما لا يجهله عاقل ، ولا يخفى على أحد من الناس . « وإذا كان كذلك ، فبنا أن ننظر إلى التعليق فيها والبناء ، وجعل الواحدة منها بسبب من صاحبتها ، ما معناه وما محصوله ؟ وإذا نظرنا في ذلك ، علمنا أن
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز ص 250 . ( 2 ) المصدر السابق ص 392 . ( 3 ) المصدر السابق ص 454 . ( 4 ) نفس المصدر ص 81 .