لا محصول لها غير أن تعمد إلى اسم فتجعله فاعلا لفعل أو مفعولا ، أو تعمد إلى اسمين فتجعل أحدهما خبرا عن الآخر ، أو تتبع الاسم اسما على أن يكون الثاني صفة للأول ، أو تأكيدا له ، أو بدلا منه ، أو تجيء باسم بعد تمام كلامك على أن يكون صفة أو حالا أو تمييزا ، أو تتوخّى في كلام هو لإثبات معنى ، أن يصير نفيا أو استفهاما أو تمنّيا ، فتدخل عليه الحروف الموضوعة لذلك ، أو تريد في فعلين أن تجعل أحدهما شرطا في الآخر ، فتجيء بهما بعد الحرف الموضوع لهذا المعنى ، أو بعد اسم من الأسماء التي ضمّنت معنى ذلك الحرف . وعلى هذا القياس » « 1 » .
هذه هي خلاصة ما يعنيه عبد القاهر بمسألة النظم . وفي وسع الدارس لكتابه أن يلاحظ كيف خرّج عليها ، وناقش وانتقد من خلالها ، جميع النقاط السابقة - وسواها - التي أنكر عبد القاهر أن تكون مناط الإعجاز .
ونسوق - فيما يلي - نقده أو تخريجه لمسألة الألفاظ أو الكلم المفردة ، أولا من باب الشرح والتمثيل ، وثانيا : لأنه أتبعه بشاهد قرآني جلّى من خلاله « النظم النحوي » الذي قعّده أو تحدث عنه في هذه الخلاصة .
يقول عبد القاهر : « إن الألفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجرّدة ، ولا من حيث هي كلم مفردة ، وأن الفضيلة وخلافها ، في ملاءمة معنى اللفظة المعنى التي تليها . . . » « 2 » .
« وهل قالوا : لفظة متمكنة ومقبولة ، وفي خلافه : قلقة ، ونابية ، ومستكرهة ، إلا وغرضهم أن يعبّروا بالتمكّن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناهما ، وبالقلق والنّبوّ عن سوء التلاؤم . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز ص 55 .
( 2 ) المصدر السابق ص 46 .
( 3 ) المصدر السابق ص 45 .