تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

ثانيا - النظم القرآني :

لعل نظرية النظم القرآني ، أو هذه الفكرة العميقة ، والتي تتابع على تجليتها وإعطائها هذا البعد أو المعنى الناصع غير واحد من العلماء حتى استوت على سوقها عند الإمام عبد القاهر الجرجاني . . لعل هذه الفكرة أو النظرية أبرز ما قدمه القدماء من دراسات حول إعجاز القرآن ، ولعل أحدا لم يقع قبل الجاحظ - رحمه اللّه - على هذه اللفظة ذاتها - نظم القرآن - سواء تردد مفهومها في أذهان هؤلاء الذين سبقوه أو فيما أثر عنهم أم لا . وقد ألفت كتب متعددة تحمل هذا العنوان ، بعد كتاب الجاحظ الذي وصفه هو في بعض كتبه ، بما يشوق ، ويحمل على الأسى أنه لم يصل إلينا « 1 » ، مثل كتب أبي بكر السجستاني المتوفى سنة 316 ، وأبي زيد البلخي المتوفى سنة 322 ، وأبي بكر أحمد بن علي ( المعروف بابن الإخشيد ) المتوفى سنة 326 . ولم يصل إلينا من جميع هذه الكتب ، أو الرسائل شيء مع الأسف . . . ثم نجد أبا سليمان الخطابي المتوفى سنة 388 يتحدث عن هذا الموضوع فيقول : « وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور : منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وأوضاعها التي هي ظروف المعاني والحوامل ، ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ ، ولا تكمل معرفتهم لاستيفاء جميع وجوه النظوم التي بها يكون ائتلافها وارتباطها بعضها ببعض ، فيتوصلوا باختيار الأفضل عن الأحسن من وجوهها إلى أن يأتوا بكلام مثله ثم يقول : « وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة لفظ حامل ، ومعنى به قائم ، ورباط لهما ناظم . وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه . ولا
هامش
( 1 ) راجع المقدمة القيمة التي صدّر بها الأستاذ المحقق السيد أحمد صقر رحمه اللّه كتاب « إعجاز القرآن » لأبي بكر الباقلاني ص 9 فما بعدها .