تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلاؤما وتشاكلا من نظمه . وأما المعاني فلا خفاء على ذي عقل أنها هي التي تشهد لها العقول بالتقدم في أبوابها ، والترقي إلى أعلى درجات الفضل في نعوتها وصفاتها » « 1 » . ثم يقول بعد كلام طويل : « وأما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها أكثر لأنها لجام الألفاظ وزمام المعاني ، وبه تنتظم أجزاء الكلام ويلتئم بعضه ببعض فتقوم له صورة في النفس يتشكل بها البيان » .

( أ ) الإمام عبد القاهر الجرجاني وفكرة النظم القرآني :

ثم جاء الإمام عبد القاهر ( المتوفى سنة 471 أو 474 ) فقطع شوطا بعيدا وهاما في إدراك الإعجاز ، من خلال كتابه القيّم : « دلائل الإعجاز » الذي أعطى فيه لفكرة النظم القرآني صورتها الزاهية - ولعلها أزهى الصور في تاريخ الإعجاز - بل الذي أراد أن يؤسس فيه علما جديدا استدركه على من سبقه من الأئمة الذين كتبوا في « البلاغة » وفي « إعجاز القرآن » كما يلاحظ الأستاذ محمود شاكر - مدّ اللّه في عمره - . على الرغم من أن عمله - كما يقول الأستاذ شاكر - « كان مشوبا بحميّة جارفة لا تعرف الأناة في التبويب والتقسيم والتصنيف . وكأنّه كان في عجلة من أمره ، وكأنّ منازعا كان ينازعه عند كل فكرة يريد أن يجلّيها ببراعته وذكائه وسرعة لمحه ، وبقوة حجّته ومضاء رأيه » « 2 » . وليس في وسعنا ، ولا من مهمتنا في هذه العجالة ، أن نلخص نظرية الإمام عبد القاهر هذه في النظم القرآني - وقد بسط فيها القول ودافع عنها في مئات الصفحات - وقد يكون بعض جوانبها ، النظرية والتطبيقية ، بحاجة إلى شرح لا إلى اختصار . ولهذا ، فإننا سوف نكتفي بتقديم « تعريف » لهذه النظرية ، أقرب ما يكون
هامش
( 1 ) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص 24 . ( 2 ) من مقدمة الأستاذ الكبير محمود شاكر لكتاب : دلائل الإعجاز ، وقد قرأه وعلّق عليه ، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة 1404 ه .