تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ويقول أيضا : « ولا يجوز أن تكون في « معاني الكلم المفردة » التي هي لها بوضع اللغة ، لأنه يؤدي إلى أن يكون قد تجدّد في معنى « الحمد » و « الرب » ومعنى « العالمين » و « الملك » و « اليوم » و « الدين » وهكذا ، وصف لم يكن قبل نزول القرآن . وهذا ما لو كان هاهنا شيء أبعد من المحال وأشنع لكان إيّاه » « 1 » . 2 - وكذلك لا يمكن أن يكون هذا الوصف - المعجز - في « ترتيب الحركات والسكنات » في الجمل والآيات القرآنية « حتى كأنهم تحدّوا إلى أن يأتوا بكلام تكون كلماته على تواليه في زنة كلمات القرآن » « 2 » كما يقول عبد القاهر ! لأن مسيلمة وغيره قد تعاطوه في بعض حماقاتهم التي عارضوا فيها القرآن ، فلم ينتهوا إلى شيء . . سوى الدلالة على إعجاز القرآن ، وسخافة ما جاءوا به ! 3 - أما « المقاطع والفواصل » فليست « أكثر من التعويل على مراعاة الوزن ، وإنما الفواصل في الآي كالقوافي في الشعر » قال عبد القاهر : « وقد علمنا اقتدارهم على القوافي كيف هو ، فلو لم يكن التحدّي إلا في « فصول » من الكلام يكون لها أواخر أشباه القوافي ، لم يعوزهم ذلك ، ولم يتعذّر عليهم » « 3 » أي أن العرب الذين جاءوا بروائع القصيد ، عجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثل القرآن ، والفواصل هنا ، كالقوافي هناك ! 4 - وأخيرا ، يستبعد عبد القاهر أن يكون الإعجاز في الاستعارة والمجاز ، لأن ذلك يؤدي إلى ن يكون الإعجاز في بعض القرآن دون بعض ، والقرآن معجز كله ! قال عبد القاهر : « فإذا بطل أن يكون الوصف الذي أعجزهم من القرآن في شيء مما عدّدناه ، لم يبق إلا أن يكون في النظم » و « الاستعارة » . قال : « ولا يمكن أن تجعل الاستعارة الأصل في الإعجاز وأن يقصر عليها ؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الإعجاز في آي معدودة في مواضع من السّور الطوال مخصوصة ، وإذا امتنع
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز ص 386 . ( 2 ) نفس المصدر ص 387 . ( 3 ) المصدر السابق ، نفس الصفحة .