تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المحاولة تعبر عن عشق كبير لفضاء الكلمة ، تعبر عن هيام بالمجال ، وتتعاطى مع الكلمة كوجود خلاق ، ليست مجرد معنى عابر مختزن في جملة حروف ، والمحاولة تشرع لنا أوسع مدى للتأويل ، تضع بين أيدينا الكلمة وقد تعددت أبعادها وجوانبها ومدياتها . هذه هي أهم النظريات المطروحة في الجواب عن السؤال الذي لا يزال مطروحا : ما المعنى ! نعم ما زال مطروحا ، واعتقد سبقى مطروحا ؛ لان الموضوع ليس قطعة من حديد ، بل هو ذات أو كائن لا يهدأ ، يتصل بكل آفاق التكوين النفسي والآفاقي للوجود ، فليس لكل شيء روح ولكن لكل شيء معنى ، وليس لكل شيء مادة ولكن لكل شيء معنى ، ويبدو لهذا قال صنف من الفلاسفة أن هناك عالما منفصلا عن اللغة بل التفكير ، هذا العالم هو عالم المعاني ، ومن هنا قولة الجاحظ المشهورة التي مفادها ، إن المعاني مطروحة على الطريق ، مبذولة في كل سبيل ، ولكن تحتاج إلى اللفظ الذي يعبر عنها بما يعطيها حقها ، وهي متروكة لعبقرية اللسان ! المحاولات السابقة تتقوم كل منها بميزة تتجاذب مع المعنى بنحو من الانحاء ، المحاولة الأولى تتقوم بالإشارية على نحو غالب ، الإشارة إلى الخارج ، أنها تقريرية ، تشد الأنظار إلى اتجاه واحد ، تسمره في نقطة مكانية محددة ، ولا أدري ما ذا يقول أصحاب هذا الاتجاه عن الكلمات التي لا واقع خارج لها ، مثل العدل والشجاعة وغيرهما من الموضوعات الأخرى ! المحاولة الثانية تتقوم بدرجة راجحة بالدلالية ، فإن الكلمة على حد تعبير رولان بارت لا تنقل الشيء ، وإنما صورة الشيء ، وهذه الصورة تنطبق على الخارج ! فالكلمة دالة على الصورة وهذه دالة على الشيء ، وقد شيد أصحاب هذه الاتجاه مثلثا توضيحيا يبين العلاقة بين العوالم الثلاثة ، حيث يشكل اللفظ والصورة وجهي عملة واحدة ، أي الشيء ، رغم أن العلاقة بين نقاط المثلث تتخذ