صميمية بأصل الموضوع ، أي حدود العلاقة بين العقل والنص القرآني .
الملاحظة الأولى
إن ظاهرة الوحي ليست شاهدا على عجز العقل كما يتوهم البعض ، وغاية ما تفيده هذه الظاهرة العظيمة ، أن هناك موضوعات ليست من اختصاص العقل ، فتكفل بها الوحي ، ومن هنا أطلق الوحي للعقل صلاحيته المطلقة في الطبيعة والتاريخ والنفس ، وذلك من دون تحفظ أو شروط ، بل وضع منهجا إرشاديا من شأنه تفعيل العقل في الآفاق والأنفس
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، ذلك أنها من اختصاصه ، من مهماته ، فيما احتفظ الوحي لنفسه بمهمة الغيب وبعض التقديرات الأخلاقية وجملة من التشريعات بخطوطها العريضة في أغلب الأحيان ، وليس في هذا أي تناقض بين الوحي والعقل ، بل هناك توزيع مهمات حسب التقدير الموضوعي لطبيعة كل من الموضوعين ، وحسب الإدراك الواعي لطبيعة كل من الظاهرتين ، بل الذي نستفيده من هذا التوزيع هناك تعاطي مشترك بين العقل والوحي ، في سياق الارتفاع بالوجود الإنساني .
الملاحظة الثانية
أن الحاجة إلى الوحي قضية يمكن الاستدلال عليها ، ليست هي مسلمة قبلية ولا هي معرفة توفيقية ، بل مسألة خاضعة للجدل ، والعقل يمكن أن يقدم تبريرات تقود إلى تشخيص هذه الحاجة ، خاصة على الصعيد الروحي ، وربما يصل الإنسان إلى هذا التشخيص عن طريق التجربة النفسية ، أو بدليل عقلي أو بالنظر إلى ما يقدمه الأنبياء من أفكار وتجارب ، ليس هنا المهم طريقة الاستدلال بل موضوع الاستدلال ، ولذا تعددت مشارب الصلة بالغيب من إنسان