يفرض على القارئ معرفة سابقة ، شبحا ماثلا ، يطارد القارئ ويحرمه من كل بادرة أمل لاستشراف اللغة والتشرب بما وراءها ، فيما التأويل عملية إنطاق وحوار وتلاحم ، السبق في التأويل لتعدد القراءات ، لتنوع الوجود وثرائه ، لتناسج المعاني وتداخلها ، لتعارفها ببعض ، الكلمة في الفكر التأويلي جسم لدن يتحرك بعنف مجرد أن يلامسه نفس غريب ، هذه النظرية قديمة وقد رفضت بل تعتبر نظرية ساذجة .
في قبال هذا الأسر الخارجي ، قالوا أن المعنى هو الصورة الذهنية ، هناك نقلة هائلة ، من الخارج إلى الذهن ، فمعنى كلمة حجر يتجسد بصورته المنتقشة في الذهن . وهذه الصورة هي التي تشير إلى المصداق الخارجي ، المعنى ينصرف إلى ذلك المعلوم بالذات ، الصورة الذهنية ، وليس بالعلوم بالعرض ، أي الموضوع الخارجي .
هذا التصور يعد تطورا مفصليا في تاريخ الفكر البشري ، لأنه نقل المعركة إلى داخل الذهن ، أخذ يدقق ما يحدث في هذا العالم الغريب ، بداية لتحويل العقل موضوعا لجهوده ، هو المدرك والمدرك في آن واحد ، وتلك إشكالية لم تحل .
كل كلمة هي فكرة ، شروع في تفعيل العلاقة بين اللغة والعقل ، ويفرح المناطقة لمثل هذا الرأي ، فهو يتيح لهم فرصتهم الذهبية ، لترتيب الأفكار ونحت التصورات بإحكام ، يوفر مستلزمات وشروط اللغة المنطقية الجافة ، التي ترغمك على تتبع خطوات محسوبة ، ولكن المشروع ذاته يهب فسحة من حرية اللعب الفكري ، لأن التصورات التي ترتسم من كلمة واحدة ، ليست متماهية بيني وبينك ، هناك ما لا يحصى من العوامل التي تساهم في تحديد وترسيم الفكرة التي تنتقل إلى ذهن السامع من سماع كلمة واحدة ، تختلف من حالة إلى حالة ومن سياق إلى سياق ومن مجال إلى مجال . . .
المشروع يرسي نقطة تحول باتجاه القراءات المتعددة ، لأن ارتسامات الكلمة
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 280
مساهمون: غالب حسن
ص٢٨٠