ويمكن أن نستفيد من مقتربات أخرى كثيرة في ضبط عملية التأويل بالمعنى الذي نحن فيه ، مثل أصالة الحق والعدل ، وأولوية المصالح العامة على الخاصة ، ومن ثم العقل ، العقل الناضج النير ، العقل المكتشف ، والعقل المرشد ، والعقل المميز .
15 معنى المعنى
كان لتطور الفكر الفلسفي في أوروبا دور رائد في تقليب قضية المعنى وإدخالها في رحاب البحوث الجادة ، حيث كان المعنى في عرف الكثير من الناس ، هو ما يشير إليه في العالم الخارجي ، فكلمة حجر تعني هذا الجسم الصلد الموجود خارج التصور الذهني ، أي الموجود الخارجي الذي يمكن أن أحضره بنفسي وأضعه بين يديك ، فالكلمات تشير إلى الوجودات الخارجية أو العينية بتعبير أكثر علمية ، ولكن انتقال الفكر الفلسفي من الانغماس في قضية الوجود إلى مسألة المعرفة ومستحقاتها ، وانصرافه بجدية زائدة إلى هذا الموضوع الأبستمولوجي الحساس ، ساعد على إنقاذ المعنى من هذا التعاطي الساذج ، فبرزت نظريات عديدة ومقعدة حول المعنى ، وقد انعكس ذلك على حركة التأويل ، كان من دواعي تنشيطه وتفعيله ، ولذا نرى من المفيد الإلمام بشيء من هذه المحاولات .
ما هو معنى المعنى ؟
أو بتعبير أكثر وضوحا وأقل إرباكا . . . ما المعنى ؟ أو ما هو المعنى ؟ ! وقبل التورط بهذا الموضوع ينبغي أن نفرق بين عناوين عديدة في هذا المجال ، أن البحث في هذه المسألة يتجه تارة إلى دلالة كلمة معنى ، ما ذا نستفيد