منها ككلمة ؟ ما ذا تعني ؟ إلى ما ذا تشير ؟ كأي كلمة أخرى ؟ كما لو نقول ما معنى كلمة بحر أو أسد ؟ وتارة إلى كيفية أداء الكلمة أو الجملة لمعناها ، وأخرى ينصرف البحث إلى الدلالة الثانية للكلمة في الاستعمال المجازي العادي ، مثل دلالة كلمة البحر على الرجل العالم كما في قولنا : اذهب إلى البحر واستمع إلى كلامه . . . فإن العالم هنا هو بمثابة معنى المعنى بالنسبة إلى كلمة البحر ، وقد يكون المقصود من معنى المعنى المرمى البعيد من القصد والأثر ، فكأن المراد هو فلسفة المعنى ، معنى العدل هو التسوية حسب المقاييس الموضوعية ، فيما معنى المعنى المستمد من كلمة العدل هو إشاعة الاطمئنان الاجتماعي والثقة المتبادلة بين الناس وتوفير فرص الحياة الكريمة . . فالمنظور هنا الأهداف البعيدة ، وأحيانا يكون البحث في أنواع المعنى ، فيما نلتقي ببحوث عميقة عن العلاقة بين اللفظ والمعنى في الدراسات الأصولية وبعض الدراسات اللغوية .
والسؤال المطروح هنا ، أي من هذه المجالات المقصودة في نطاق كلامنا الذي نحن فيه ؟ أن معنى كلمة معنى هي المقصودة ، أي نريد جوابا عن سؤال محدد هو : ما المعنى ؟ وبلغة مدرسية ، إلى ما ذا يشير معنى كلمة ( حجر ) على سبيل المثال ؟
لقد تعرض الشيخ مجتهد شبستري إلى ذلك ، مشيرا إلى نظريتين في المقام ، فيما هناك عشرات الرؤى في هذا المجال ، ومن الطبيعي القول إن التطور الذي حصل في هذا الميدان ساهم في تطوير موضوع التأويل ، نحاول في هذه العجالة أن نؤشر على بعض النظريات المطروحة .
أن المعنى لا يخرج عن الإشارة إلى الموجود الخارجي ، يدل على الحجر الذي أستجلبه لبناء بيتي ، على البحر الذي نسبح في غمراته ، على السماء التي نستمتع بصفاء زرقتها ، المعنى هنا يجسد الواقع ، وبهذا لا يمكن أن يدخل في مغامرة التأويل ، المعنى جثة هامدة ، لا مجال لإنطاقه ، لا مجال لتحريكه ،
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 279
مساهمون: غالب حسن
ص٢٧٩