المقترب الرابع
إن القرآن يفسر بعضه بعضا ، هذا مقترب مهم لتجنيب التأويل الشطط والغلو والتخبط ، إنه دالة وضابطة في آن واحد ، وقد أبدع كتاب كبار في توظيف هذه النقطة في تأويل النص القرآني بما يخدم النص وينفذه من كثير من الأوهام والتصورات الهابطة ، التي لا تتناسب مع وظيفة الكتاب الإلهي العزيز ، تلك الأوهام والتصورات التي كان من أسباب منشئها التعامل مع النص بانعزالية موحشة ، كأنه جزيرة نائية ، لا علاقة لها بأي رافد أو نظير ، إن تأويل الخزائن في السماوات كنبع للفيض الوجودي في الحياة الدنيا بكلمة ( كن ) الإلهية إنما أمره أن يقول للشيء كن فيكون . . . هذا التأويل يستند على فكرة القرآن يفسر بعضه بعضا ، وهو إنجاز رائع صادر ببراعة فذة العقلية الحشوية القاتلة .
أن القانون المذكور - القرآن يفسر بعضه بعضا - دالة تأويلية داخلية مستفادة من القرآن كله ، وهي بالوقت ذاته تحول دون الاستهتار بالنص ، حيث يخضع للرأي الصوري أو الذوقي الصرف ، لا أنفي أن التفسير بالرأي موجود ، ولكن يمكن تضبيطه في حدود صائنة من التعدي على روح النص وفضائه العام ، وتفسير القرآن بعضه ببعض من هذه الحدود المهمة .
المقترب الخامس
نظام اللغة ، فهذا النظام ليس دالة تأويلية بل هو ضابط مهم وجوهري ، فأن هذا الضابط يجعلنا نتوقف - مثلا - من صرف كلمة موسى وفرعون في قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
إلى العقل / موسى والجهل / فرعون . . ذلك إن الشطط واضح في مثل هذه المحاولة ، ولكن يمكن أن نؤول موقف موسى بالعقل والحكمة وموقف فرعون بالطغيان والتهور ، كل ذلك مستفيدين من نظام اللغة .