تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداخل جديدة للتفسير — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الطارئ من التحقق ، أي يمكن تجاوزها بنص القرآن نفسه ، وبذلك تتحقق الذات الإنسانية الخيرة بفضلها وقدرتها ، وهناك قراءة تذهب إلى أن هذه المقتربات دليل قوة رغم سلبيتها الظاهرة ، فلو لم يكن الانسان مفطورا على حب المال والخير لما عمر الكون ، وهناك من يرى أن هذه المواصفات جاءت بموازاتها مواصفات أخرى ، فالإنسان ذو بيان وهو في أحسن تقويم وإذا اهتدى يخلق حضارة طيبة كريمة معطاءة ، مما قد ينفع في تقرير مسؤولية الإنسان ، وفي الحقيقة كل هذه القراءات تعتمد أساسا على أصالة الإنسان في الوجود ، وإن الوحي جاء لخدمة الإنسان ، وقد كان هذا المقترب حائلا دون الشطط التأويلي ، الذي قد يستفيد من هذه الآيات لذم الإنسان ذما مطلقا ، في تدمير ضميره وتذويب شخصيته في أتون العذاب الدائم ، في إمضائه مخلوقا سلبيا بمعنى الكلمة .

المقترب الثالث

ربانية النص القرآني ، فهذا الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، كله حق ، وكله صدق ، ( وحي يوحى ) حاكم على الكتب ، منبع الحكمة ، كتاب فصل ، نقرأه تعبدا وطاعة ، من أجل أن نسترشد الحياة الجميلة ، الحياة الخلاقة ، لا يبلى ، يتجدد
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
، فإن أكثر الآراء بأن الحق هنا ، هو القرآن الكريم ، ومن مفاد الآية الكريمة إن النص القرآني يجد مسوغه ويجد تفسيره المتجدد على الدوام ، وذلك مع تطور الزمن وتراكم المعرفة ، وهذه الآية من أوضح الشواهد على تأصيل مشروع تعدد القراءات ، ومن أبرز الأدلة على أن القراءة الواحدة بدعة ومنافية للحق والمنطق ، ولكن هل تعتبر كل القراءات صحيحة ؟ هذا ما سوف نجيب عليه لاحقا .